أسامة الطريفي
يشهد العالم تطوراً تقنياً سريعاً وهائلاً لنقل المعلومات والأخبار، سواء كانت تلك الأخبار نُقِلت عبر وسائل التقنية الحديثة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ثورة يصعب التجميع من خلالها والرصد السريع لكل الأخبار. ولكن ما يثير التأثير في المجتمع أو قوة النشر فإنه يوضع تحت المجهر، وقد يكون مؤثراً على المجتمع والأفراد، وذلك لصعوبة إدراك البعض قوة الوسيلة التقنية في نقل ما يُصنَّف بأنه حقيقة وهمية لا أساس لها، عبر مقاطع الصوت المفبركة على الصور، وتحديداً باستخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من البرامج التي تشهد ثورةً جنونية وسريعة.
ومن هنا يجب علينا أن ندرك ونعي ما يُنشر، ونترقّب الأخبار والحقائق والوقائع من مصادرها الرسمية، ونتحرّى عدة مصادر رسمية أخرى تُعزّز ما يُنشر عبر الوسائل الرسمية كالصحف والحسابات الرسمية المرتبطة بالوزارات والمسؤولين.
ومن مخاطر الأخبار والشائعات على المجتمع، تحقيق الفجوة بين المسؤول والمواطن، وتضليل الأخبار، وإشعال الفتن بين أفراد المجتمع الواعين وبين غير المدركين لخطورة وسائل التواصل الاجتماعي وما توصلت إليه هذه الثورة التقنية في فبركة الأخبار والحقائق.
وقد أنعم الله علينا بأقلام وطنية لا تُعد ولا تُحصى، بفضل الله، تُسهم في توعية الآخرين من أفراد المجتمع الذين يخفى عليهم ما يُخفى من الحروب التي تُحاك ضد هذا الوطن، وهم أكفاء ولديهم القدرة على الدفاع عن هذا الوطن.
وقد شهدت المملكة نجاحاً إعلامياً مبهراً منذ جائحة كورونا وحتى يومنا هذا، إذ أصبحت كنقلة نوعية تُدرّس وتُعلَّم للعالم أجمع في كيفية التصدي للشائعات، من خلال إنشاء مراكز اتصال للإعلام الجديد، والهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، ومتابعة المحتوى المخالف، وضبط المخالفات والشائعات، ومن يقف ويمرر أخباراً وشائعات ورسائل من شأنها أن تُفرّق أو تُسيء أو تُفبرك أو تؤثر بشكل سلبي أو تنشر أفكاراً دخيلة أو هجوماً على مسؤولين وقادة.
كما أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية يعاقب كل من ينشر شائعات تمس النظام العام أو من شأنها أن تمس سمعة الآخرين، إضافة إلى إطلاق المنصات الرسمية لمكافحة الإشاعات.
ويأتي هنا الدور الأهم، والذي يرتكز على الفرد من المواطنين، بضرورة الوعي ومتابعة المواقع والحسابات الرسمية، وأخذ المصادر منها دون الحسابات الشخصية أو غير المسؤولة. ويُعتبر المواطن هو خط الدفاع الأول في مكافحة ما تبقّى من حرب ضد هذه الشائعات، فلدينا شعب واعٍ ومثقف ومدرك، بفضل الله.
وقد أصبح علينا لِزاماً أن نكون مصدر وعي، وأن ندرك أن الكلمة مسؤولية، والمعلومة أمانة، ونقل الحقيقة من مصدرها واجب. فجهاتنا الرسمية بذلت جهدها دون تقصير بواجبها، وبقي أن نكون أحد سواعدها، لنصنع نهضةً وطنيةً قويةً يخشاها الأعداء، ويفخر بها الأبناء، ويُرسم بها المستقبل المزدهر.

