خاص – الوئام
تحت أضواء الرياض الساطعة، وفي لحظة يبدو فيها العالم متعطشاً لفرصٍ جديدة تعيد تشكيل الثروة والاقتصاد، استقبلت السعودية نخبة الأموال والعقول المؤثرة في الكوكب. النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار لم تكن مجرد مؤتمر بل كانت ساحة اختبار لقوة الثقة الدولية في رؤية المملكة للمستقبل، حيث حضر اللاعبون الذين يحركون تريليونات الدولارات في الأسواق كل يوم.
ملفات شديدة الأهمية
الاجتماعات المكثفة في أروقة المبادرة تطرقت إلى ملفات شديدة الأهمية للعالم، الذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة والتحول نحو اقتصاد خالٍ من الانبعاثات وتطور التمويل الأخضر ومستقبل المدن الذكية. الجميع يدرك أن القرارات والاستثمارات التي تتخذ في الرياض اليوم ستؤثر خلال السنوات المقبلة على حياة الملايين في الشرق والغرب على حد سواء.

السعودية من خلال هذه المبادرة تعلن أن موقعها الجديد لا يقتصر على تصدير النفط، بل يمتد لتصدير الأفكار، واحتضان الابتكارات، وصناعة الاستثمارات العابرة للقارات. الرياض لم تعد محطة يمر بها المستثمرون. صارت وجهة يضعون عليها رهاناتهم الأهم.
رجال المال في قلب الحدث
جلس في الصفوف الأولى أصحاب القرار المالي العالمي الذين يتحكّمون في تريليونات الدولارات، وفي مقدمتهم لاري فينك، الرئيس التنفيذي لـ BlackRock، والذي يدير 13 تريليون دولار تجعل كلمته قادرة على تحريك أسواق القارات. إلى جانبه حضر رون هاملي من State Street حاملاً ثقل 4.3 تريليون دولار من الأصول، وكذلك جيني جونسون من Franklin Templeton التي تدير 1.6 تريليون دولار، ما يعكس حضوراً متنوّعاً وكسر احتكار الذكور لقمة صناعة الثروات.
أرامكو… قوة طاقة عالمية تنبض من السعودية
لم تغب الطاقة عن مشهد التأثير، فبقيت أرامكو بقيادة أمين الناصر في موقع القوة، بقيمة سوقية تبلغ 1.66 تريليون دولار. حضور الشركة في هذا الحدث يرسّخ دور المملكة في صياغة مستقبل الطاقة التقليدية والجديدة معاً.
صندوق الاستثمارات العامة
برز صوت المستقبل من خلال صندوق الاستثمارات العامة بقيادة ياسر الرميان، الذي يدير أصولاً تُقدّر بتريليون دولار تتوزع على مشاريع مدن ذكية وتكنولوجيا متقدمة وتحولات ضخمة في مفهوم الاستثمار والسيادة الاقتصادية. الصندوق لم يعد مجرد لاعب في الأسواق، بل صانع لاتجاهاتها.
وول ستريت تضع ثقلها في الرياض
المشهد اكتمل مع حضور جيمي ديمون من JPMorgan Chase بقيمة سوقية 827 مليار دولار، وديفيد سولومون من Goldman Sachs بقيمة سوقية 231 مليار دولار. وجودهم يعزّز حقيقة أن السعودية باتت في مقدمة الأولويات الاستثمارية العالمية لا مجرد خيار جانبي.

سباق التقنية والذكاء الاصطناعي يبدأ من هنا
التحول الرقمي يفرض كلمته بقوة، وتجسّد ذلك بحضور مايك سيشيليا من Oracle التي بلغت قيمتها السوقية 827 مليار دولار، في دليل على أن الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية جزء محوري من المشاريع التي ستغير وجه الحياة في السعودية والعالم.
الرياض… عاصمة الاقتصاد الجديد
لا تقتصر أهمية الحدث على ضخامة الحضور المالي، بل في مكانته الاستراتيجية. فالمملكة أصبحت منصة قرارات اقتصادية دولية، وبوابة عبور إلى الشرق الأوسط الجديد، ومركز جذب للمبتكرين والمستثمرين الذين يبحثون عن فرص لا تُفوَّت.
المستثمرون الذين جاؤوا إلى الرياض يراقبون العالم وهو يعيد التموضع. وتريليوناتهم تراهن بثقة على مستقبل يبدأ من قلب العاصمة السعودية.

