تخوض المملكة العربية السعودية سباقًا متسارعًا نحو إنتاج نصف كهربائها من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وفقًا لتحليل صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يؤكد أن المملكة تنشر الطاقة الشمسية “بمعدل أسرع من أي دولة في التاريخ”.
ورغم أن الصين تظل أكبر منتج للطاقة الشمسية عالميًا، فإن السعودية – بعد ست سنوات من التحضير – تنطلق اليوم بسرعة قياسية نحو مستقبل الطاقة النظيفة.
ويشير التقرير إلى أن المملكة ربطت أكثر من 10 جيغاواط من الطاقة المتجددة بشبكة الكهرباء الوطنية، فيما يجري تنفيذ 33 جيغاواط إضافية. وتطمح الرياض إلى تركيب 20 جيغاواط سنويًا خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بما يضمن بلوغ هدفها في الموعد المحدد. كما تمتلك المملكة 2 جيغاواط من قدرات تخزين البطاريات، وهناك 5.5 جيغاواط أخرى قيد التنفيذ، على أن تتضاعف هذه السعة بحلول 2030، بما يعزّز استقرار الشبكة وفعالية الطاقة المتجددة ليلاً وأوقات انخفاض الرياح.
وبرغم المفارقة الظاهرية لتحول دولة نفطية إلى الطاقة النظيفة، يرى الخبراء أن الخطوة منطقية اقتصاديًا، إذ تعتمد 38% من محطات الكهرباء في المملكة على النفط و62% على الغاز المحلي.
ويتيح التوسع في الطاقة المتجددة تحرير المزيد من النفط والغاز للتصدير بدلًا من استهلاكهما محليًا.
وبالتعاون مع شركات سينية عملاقة، أبرزها شركة “قولدويند” المصنّفة بوصفها “هواوي الطاقة الخضراء”، تنشئ المملكة أكبر مزرعة رياح في العالم قرب الرياض بقدرة 3 جيغاواط بحلول أوائل 2028. كما يجري تطوير مشروع آخر للرياح بطاقة 1.5 جيغاواط في محافظة الدوادمي بقيادة “كيبكو” الكورية، محققًا أدنى تكلفة عالمية لإنتاج الكهرباء من الرياح.
وفي الجنوب الغربي، يتم تطوير مشروع “نجران للطاقة الشمسية” بقدرة 1.4 جيغاواط بالشراكة مع شركة “مصدر”، ليولد الكهرباء بتكلفة تنافسية تبلغ نحو سنت أمريكي واحد للكيلوواط/ساعة، وهي ثاني أدنى تكلفة في العالم بعد مشروع سعودي آخر، ما يجعل الوقود الأحفوري خيارًا غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.
وتنفذ المملكة حاليًا 7 مشاريع كبرى للطاقة المتجددة باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار لتوليد 15 جيغاواط. فيما أعلنت شركة “أكوا باور” هذا الشهر أن مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة لم تعد بحاجة إلى الدعم الحكومي، بعدما تراجعت تكاليف التكنولوجيا المتقدمة – ومعظمها صيني المنشأ – وارتفعت جدواها المالية.
وقال محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة “أكوا باور”، لقناة الشرق للأعمال: “لولا التكنولوجيا، خاصة الابتكارات الصينية، لما كنا شهدنا ما تحقق حتى الآن على صعيد التحول الطاقي”. وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تضاعف إنتاج الطاقة النظيفة مستقبلًا عبر تحسين تصميم الألواح الشمسية وتوربينات الرياح ورفع كفاءتها.
وبينما لم تستطع الشركات الأمريكية خوض السباق ذاته نتيجة عوامل سياسية واقتصادية داخلية، تبرز الشركات الصينية اليوم كشريك رئيسي في بناء مستقبل سعودي يقوم على الطاقة النظيفة، ويعزّز تنافسية المملكة في عالم ما بعد النفط.

