بعد مرور 80 عامًا على بدء محاكمة قادة ألمانيا النازية بتهم ارتكاب جرائم حرب، أتاحت مكتبة كلية الحقوق بجامعة هارفارد، “أرشيف الرعب” الكامل لمحاكمات نورمبرغ عبر الإنترنت مجانًا، في مشروع ضخم استغرق أكثر من 20 عامًا لرقمنة 150 ألف وثيقة.
ووفق المنصّة الرقمية الرسمية للبث العام في كندا، يتزامن إطلاق مشروع “محاكمات نورمبرغ” (The Nuremberg Trials Project) مع الذكرى الثمانين لليوم الأول للمحاكمات في 20 نوفمبر 1945، ليوفر للعامة قاعدة بيانات قابلة للبحث تضم نصوص المحاكمات الكاملة، والملخصات، والصور الفوتوغرافية، والأدلة التي توثق واحدة من أكثر الفترات دموية في التاريخ الحديث.

خطر “تلاشي الذاكرة”
أكد بول ديشنر، القائد التقني للمشروع، أن الهدف يتجاوز مجرد الحفظ الرقمي؛ إذ ينبع من مخاوف حقيقية بشأن نسيان العالم لما حدث. وقال ديشنر: “أعرف أنها مشكلة حقيقية، حتى داخل ألمانيا نفسها، حيث تفقد الأجيال الشابة الوعي حتى بالمفاهيم الأساسية مثل (أوشفيتز) و(الحل النهائي)”.
وأشار “ديشنر” إلى أن مصطلح “الحل النهائي” -الذي يشير لسياسة الإبادة الجماعية لليهود- كُتب بلغة بيروقراطية روتينية مرعبة في ذلك الوقت، مما يجعل الوصول للوثائق أمرًا حاسمًا لفهم الديناميكيات التي تجعل مثل هذه الفظائع ممكنة.
20 عامًا واستراتيجية “الجرعات”
لم تكن عملية الرقمنة التي بدأت عام 1998 مهمة تقنية بحتة، بل كانت عبئًا نفسيًا على فريق العمل الصغير. فمع تداعي الوثائق الأصلية المخزنة في الصناديق، اضطر الباحثون للخوض في تفاصيل مروعة بدقة متناهية.

وكشف “ديشنر” عن الآلية التي اتبعها الفريق للتعامل مع المحتوى الصادم قائلًا: “في بعض الحالات، اضطروا لوضع حد لعدد الساعات التي يمكنهم قضاؤها مع هذه المواد… كانت استراتيجية (الجرعات) مهمة جدًا لحمايتهم”.
عدسة لقراءة الحاضر
تُعد مجموعة هارفارد ثاني أكبر مجموعة وثائق لنورمبرغ في العالم بعد الأرشيف الوطني الأمريكي.
وتشمل وثائق المحاكمة الأولى التي أدت لإدانة 19 قائدًا نازيًا والحكم بإعدام 12 منهم، بالإضافة إلى 12 محاكمة لاحقة أدانت قرابة 200 نازي آخرين.
ويأمل القائمون على المشروع أن يستخدم الناس هذا الأرشيف ليس كتاريخ معزول، بل كـ “عدسة” لفهم الأنماط المتكررة للاستبداد، حيث ختم ديشنر حديثه قائلًا: “إنها مجموعة من الأنماط التي يمكن أن تتكرر دائمًا.. وتريد أن تكون قادرًا على التعرف عليها عندما تعتقد أنها قد تحدث”.

