يشهد قطاع الجامعات في بريطانيا أزمة مالية هي الأخطر منذ عقود، مع تحذيرات رسمية من احتمال تعرض نحو 50 جامعة للإفلاس خلال فترة تتراوح بين عام وعامين، وفق تقرير نشرته صحيفة تلغراف. وأكدت سوزان لابورث، الرئيسة التنفيذية لمكتب الطلاب، أمام لجنة التعليم في مجلس العموم، أن 24 جامعة وُضعت في أعلى فئة للمخاطر، ما يعني إمكانية انهيارها خلال 12 شهرًا فقط.
وأوضح التقرير أن التهديد لا يقتصر على المؤسسات الصغيرة، إذ تواجه نحو 20 جامعة كبيرة صعوبات مالية حقيقية، بينها سبع جامعات مدرجة ضمن الفئة الأكثر عرضة للانهيار. ورغم خطورة المؤشرات، أشارت لابورث إلى أن مكتب الطلاب لا يتوقع “انهيارات فوضوية”، مؤكدة أن تقييم المخاطر اتخذ نهجًا أكثر تحفظًا لضمان التدخل المبكر وحماية القطاع.
وترتبط جذور الأزمة بتجميد رسوم التعليم العالي في بريطانيا لسنوات طويلة، إلى جانب التراجع الملحوظ في أعداد الطلاب الأجانب الذين تعتمد عليهم الجامعات لتمويل جزء كبير من ميزانياتها. وكشف المكتب الأسبوع الماضي أن 45% من الجامعات ستُسجل عجزًا ماليًا خلال العام الجاري، ما دفع العديد من المؤسسات إلى إجراءات تقشف واسعة شملت تسريح آلاف الموظفين ودمج كيانات أكاديمية لتجنب الإفلاس.
وفي إطار هذه الخسائر، أعلنت جامعات بارزة مثل نوتنغهام إلغاء تخصصات كاملة، بينها اللغات الحديثة والموسيقى واللاهوت، في حين تراجعت جامعة كارديف عن إغلاق برنامج التمريض خشية تأثير ذلك على النقص في الكوادر الصحية. وقدّر اتحاد الجامعات والكليات أن نحو 15 ألف وظيفة أُلغيت خلال عام واحد.
وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة نيتها رفع رسوم الدراسة تدريجيًا لتصل إلى 12 ألف جنيه إسترليني للبكالوريوس بحلول نهاية العقد، مع فرض ضريبة جديدة بنسبة 6% على الطلاب الأجانب لتمويل منح الصيانة للطلاب المحليين. ورغم توقعات الحكومة بتأثير محدود على أعداد الطلاب الدوليين، فإن هذه الخطوة قد تزيد الضغوط على الجامعات التي تعاني أصلًا من تراجع الإيرادات.
ودعا مكتب الطلاب الجامعات إلى تبني نهج تعاوني وتشاركي بدلاً من المنافسة، مستشهدًا باندماج جامعتي كنت وغرينتش كنموذج للحلول الممكنة. من جانبها، أكدت وزارة التعليم أن إصلاحات جديدة جارية لإعادة الاستقرار للقطاع، تتضمن إعادة توجيه دور مكتب الطلاب ورفع سقف الرسوم بما يضمن استدامة مالية أفضل للجامعات البريطانية.

