في لحظة مفصلية تتسارع فيها خطط التحول الوطني وتشتد فيها المنافسة الاقتصادية عالمياً، تكشف السعودية عن ميزانية 2026 كأحد أكثر البرامج طموحاً في تاريخها الحديث، واضعة الإنسان والابتكار والاستدامة في قلب إستراتيجيتها.
البيان المالي الجديد لا يقدّم أرقاماً فقط، بل يرسم خريطة طريق شاملة لسنوات من النمو، عبر إطلاق مشاريع كبرى تمتد من الإسكان إلى الذكاء الاصطناعي، ومن الطاقة إلى السياحة، في إطار مسار واضح لتعظيم كفاءة الإنفاق وتحقيق مستهدفات “رؤية 2030”.
وفي وقت يشهد العالم اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية، تأتي ميزانية 2026 لتؤكد ثبات الاتجاه السعودي نحو بناء اقتصاد متنوع عالي الإنتاجية، مدعوم ببنية تحتية متقدمة، واستثمارات نوعية، وتمكين واسع للمورد البشري.
ففي قطاع الخدمات البلدية، تستهدف الميزانية ضخ 80 ألف وحدة سكنية وتقديم خدمة لأكثر من 100 ألف مستفيد من الدعم السكني؛ أما في قطاع الطاقة تستهدف السعودية زيادة السعة الإنتاجية للغاز الطبيعي بنسبة 7%، مع استبدال وتعظيم احتياطيات البترول والغاز بنسبة 100% من إنتاج عام 2025.
كما يخطط القطاع لخلق أكثر من 11 ألف وظيفة للكفاءات الوطنية ليرفع العدد الإجمالي إلى 286 ألف وظيفة في القطاع الصناعي، وتسجيل 2,286 منتجاً جديداً، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أيضًا كان له نصيب كبير في الميزانية حيث تستهدف وصول حجم سوق الاتصالات والتقنية السعودية إلى نحو 199 مليار ريال بنهاية 2026؛ كما تخطط الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي لرفع تصنيف المملكة في المؤشرات العالمية لتكون ضمن أفضل 17 دولة عالمياً في هذا المجال بحلول 2030.
وهكذا، تبدو ميزانية 2026 أكثر من مجرد أرقام وبيانات مالية؛ إنها إعلان صريح عن مرحلة سعودية جديدة تُبنى بأساسٍ صلب من التخطيط والابتكار والاستثمار في الإنسان.

