وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كييف أمام خيارين حاسمين بشأن منطقة “دونباس”؛ إما انسحاب القوات الأوكرانية طوعًا، أو “انتزاع” المنطقة بالكامل بقوة السلاح، وذلك في تصعيد لغوي يتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف يقوده مبعوثون أمريكيون.
وفي مقابلة مع قناة “إنديا توداي” نُشرت مقتطفات منها الخميس، قبيل زيارته المرتقبة لنيودلهي، قال بوتين بلهجة حادة: “إما أن نحرر هذه الأراضي بقوة السلاح، أو تغادر القوات الأوكرانية”، قاطعًا الطريق أمام أي تسوية تبقي أجزاء من المنطقة تحت سيطرة كييف التي ترفض بشكل قاطع التنازل عن أراضيها.
كواليس “مفاوضات” الكرملين
تأتي هذه التصريحات عقب استقبال بوتين لمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في الكرملين الثلاثاء.
ووصف بوتين اللقاء بأنه “مفيد للغاية”، مشيرًا – وفقًا لوكالة “ريا نوفوستي” – إلى أن المباحثات استندت إلى مقترحات نوقشت سابقًا مع ترمب في ألاسكا أغسطس الماضي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي نقلها ترمب عن ثقته برغبة بوتين في إنهاء الحرب، أقر الرئيس الروسي بأن المهمة “صعبة”، موضحًا أن موسكو قبلت مناقشة بعض البنود الأمريكية بينما رفضت أخرى اعتبرتها “غير مقبولة”، رافضًا الخوض في التفاصيل لعدم تعطيل مسار التفاوض الذي سينتقل اليوم إلى ميامي بلقاء المبعوثين الأمريكيين مع وزير الدفاع الأوكراني رستم عميروف.
شتاء بارد وقصف “الطاقة”
وميدانيًا، تواصل موسكو استراتيجية “تعطيش الطاقة” مع اقتراب الشتاء؛ حيث شنت هجمات ليلية عنيفة استهدفت البنية التحتية في أوديسا وخيرسون، ما أغرق عشرات الآلاف في الظلام والبرد.
وأعلنت شركة “DTEK” انقطاع الكهرباء عن نحو 52 ألف منزل في أوديسا، بينما توقفت محطة التدفئة في خيرسون عن العمل، تاركة أكثر من 40 ألف مشترك بلا تدفئة.
ولم تقتصر الخسائر على البنية التحتية، بل طالت المدنيين؛ حيث قُتلت طفلة (6 سنوات) في قصف مدفعي على خيرسون، بينما أصيبت أخرى (3 سنوات) في هجوم صاروخي دمر 40 مبنى سكنياً في “كريفي ريه”، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وتبسط روسيا حاليًا سيطرتها على نحو 20% من مساحة أوكرانيا، تشمل كامل لوهانسك وأكثر من 80% من دونيتسك، بينما لا تزال كييف تسيطر على جيب يقدر بـ 5000 كيلومتر مربع في دونيتسك، وهو المحور الأساسي لتهديد بوتين الأخير.

