كشف فريق بحثي أمريكي أن طنين الأذن المزمن قد يرفع مستويات التوتر لدى المرضى عبر إبقاء الجسم في حالة تأهّب دائمة تشبه استجابة “القتال أو الهروب”.
واعتمدت الدراسة، التي قادها عالم الأعصاب دانييل بولي من مستشفى ماساتشوستس العام، على تحليل تعابير الوجه وحركات العين لدى أشخاص يعانون الطنين وآخرين غير مصابين، ورصدت اتساعاً غير طبيعي في حدقة العين لدى المرضى عند سماع مختلف الأصوات، إلى جانب انخفاض كبير في التفاعل الوجهي مقارنة بالأشخاص السليمين.
ويُعد طنين الأذن المزمن حالة يسمع فيها المصاب أصواتاً متواصلة مثل الرنين أو النقر أو الطنين الحاد لا يسمعها الآخرون، ويصعُب تشخيصها لغياب أي مؤشرات طبية موضوعية، ما يجعلها تجربة ذاتية شبيهة بالصداع النصفي.
ورغم أن الطنين غالباً ما يكون مؤقتاً، فإنه يُصنَّف مزمناً إذا استمر أكثر من ستة أشهر، وهو ما يؤثر على نحو 120 مليون شخص عالمياً، ويتسبب في اضطرابات النوم والأنشطة اليومية، ويرتبط بدرجات مرتفعة من القلق والاكتئاب.
وأظهرت الدراسة أن المرضى يتفاعلون وجهيّاً بشكل أقل تجاه الأصوات، بينما تتسع حدقات أعينهم بشكل مبالغ فيه حتى عند محفزات عادية، بما يعكس بقاء الجسم في حالة يقظة مستمرة. أما غير المصابين، فكانت تعابيرهم متسقة مع طبيعة الصوت—ابتسامة للأصوات المريحة، وعبوس للمزعجة.
وتمكن الفريق عبر هذه “العلامات الحيوية الدقيقة” من تقدير مستوى الضيق الذي يسببه الطنين بدقة أكبر، في خطوة قد تمهد لطرق تشخيص موضوعية تتجاوز الاستبيانات الذاتية المعتمدة حالياً.
ويأمل الباحثون أن تتيح النتائج بناء علاجات أكثر فاعلية لهذه الحالة المعقدة، خاصة مع ما يظهره بعض المرضى من تحسن عبر العلاج الصوتي أو العلاج السلوكي المعرفي أو برامج إعادة تدريب الطنين.

