كتب: فهيم حامد الحامد
بعد عام صعب على سقوط نظام الأسد، رمى الشعب السوري مخلفات هذا النظام البائد وراء ظهره، وانتعشت سوريا الجديدة التي شهدت حراكاً واسعاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وظهرت حكومة انتقالية تحاول تحقيق توازن بين القوى السياسية والمجتمعية المتنوعة. صحيح أن هناك تحديات اقتصادية ضخمة موروثة من سنوات الصراع بسبب النظام البعثي البائد، إلا أن الأكثر صحة هو رغبة الشعب السوري في بناء دولته الجديدة تدريجياً وتحقيق استقرار وسلام دائم بعيداً عن العنف والإرهاب والطائفية والفكر البعثي.
مرحلة جديدة تتشكل
وبعد عام على سقوط نظام الأسد، يبدو أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من التشكل السياسي والاجتماعي، عنوانها الأبرز الأمل بعد الألم، والاستقرار بعد التشرذم، والتعددية بعد نظام الحكم الواحد. فالشارع السوري، الذي عانى لعقود طويلة من الاستبداد الأسدي والعنف والطائفية المقيتة، يسعى اليوم لإعادة بناء وطنه على أسس مختلفة تماماً عن تلك التي حكمته لعقود.
التحول السياسي الجوهري
ومن المحاور الجوهرية التي تقود المشهد السوري الجديد، التحول السياسي المهم، وظهور حكومة انتقالية يمثل نقلة نوعية، وإن كانت غير مكتملة بعد وتحتاج إلى وقت لتتكامل وتتناغم مع احتياجات المرحلة، إلا أنها تعكس جهوداً ضخمة لبناء توافق سياسي يضم طيفاً واسعاً من القوى، إلى جانب وجود رغبة مجتمعية حقيقية للتغيير نحو الأفضل.
رفض العودة إلى الوراء
خصوصاً أن هناك شعوراً ورغبة جماعية جامحة برفض العودة إلى الوراء، ورغبة جادة في بناء دولة مدنية حديثة تقوم على التعددية، لا الطائفية ولا الفكر الأحادي التسلطي.
التحديات الاقتصادية
وحتماً هناك تحديات حقيقية تواجه سوريا، من ضمنها التحديات الاقتصادية التي تتطلب إعادة بناء البنية التحتية، واستعادة هيبة العملة السورية، وفتح أبواب الاستثمارات على مصراعيها.
مخاطر فلول الميليشيات
أما التحديات الأمنية، فهناك مخاطر الإرهاب، وبقايا الخلايا المسلحة والميليشيات الطائفية النائمة، ومحاولات لزعزعة استقرار الحكومة السورية الجديدة عبر التحضير لانتفاضات مسلحة والتدخلات الخارجية.
أما التحديات المؤسساتية، فتكمن في أن بناء مؤسسات جديدة من العدم يحتاج إلى وقت، وكوادر مؤهلة، وإجماع وطني.
تسريبات الفيديو
لقد شاهد العالم بعد سقوط نظام بشار الأسد حجم معاناة الشعب، وشاهد مؤخراً مشاهد الفيديو التي بثتها قناة العربية والتي تعكس حالة اللامبالاة من قبل رئيس النظام البائد بشعبه، والذي لا يمكن أن نقول بحقه إلا إنه أسوأ نظام حكم سوريا.
إعادة بناء الدولة
إلا أن فرص نجاح الشعب السوري متوفرة جداً لإعادة بناء الدولة بعد رفع العقوبات والدعم الدولي والإقليمي، ولوجود الطاقات الشبابية السورية الهائلة، ورغبة اللاجئين والمهجرين بالعودة والمساهمة في البناء والتنمية المستدامة.
مشروع وطني جديد
وضع سوريا ما بعد الأسد صعب، وليس خالياً من العقبات، لكنه يحمل بذور مشروع وطني جديد. التحدي الحقيقي يكمن في تحويل تلك الرغبة الشعبية في التغيير إلى عملية سياسية ومجتمعية مستدامة تبني سوريا العدالة، لا سوريا الانتقام أو الإقصاء.
تثبيت الاستقرار
خصوصاً أن حكومة أحمد الشرع تسعى جاهدة وبكل ما تملك من إمكانيات إلى تثبيت الاستقرار السياسي والأمني بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسامات.

