حقق المرشح المحافظ المتشدد خوسيه أنطونيو كاست نصرًا كبيرًا في الانتخابات الرئاسية التشيلية، حاصدًا 58.3% من الأصوات (بعد فرز 95.2% من البطاقات)، ليعلن بذلك عودة البلاد بقوة إلى اليمين مدفوعةً بمخاوف شعبية متزايدة من الجريمة والهجرة، وفقًا للنتائج الرسمية الصادرة أمس الأحد.
وأقرت منافسته جانيت جارا، ممثلة التحالف اليساري الحاكم وعضوة الحزب الشيوعي، بالهزيمة بعد حصولها على 41.7% من الأصوات، ليفسح المجال أمام كاست ليصبح أكثر رئيس يميني تطرفًا يحكم تشيلي منذ 35 عامًا من الديمقراطية، عند توليه منصبه في مارس المقبل.
الأمن أولًا
ويعكس هذا التحول الجذري مزاجًا عامًا قلقًا في واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية ثراءً؛ إذ تضاعف معدل جرائم القتل منذ عام 2015، مع تزايد نشاط العصابات الأجنبية.
وعبرت تيريزا غالارس، وهي فنانة تجميل في سانتياغو، عن هذا الشعور قائلة: “أشعر بالأمل في أن تحسن حكومة كاست الأمن.. تشاهد الأخبار فتجد دائمًا قتلى وسرقة سيارات، هذا لم يكن يحدث هنا من قبل”.
وعود الترحيل والجدار
ووعد كاست، الذي انشق عن الكتلة المحافظة التقليدية في 2016، ببناء حاجز على الحدود الشمالية وترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين تضاعف عددهم ثلاث مرات منذ 2021 ليصل إلى 330 ألف شخص.
وكان كاست قد وجه تحذيرًا الشهر الماضي للمهاجرين بضرورة المغادرة وإلا سيواجهون الاحتجاز والترحيل.
تداعيات إقليمية واقتصادية
وأثارت وعود كاست قلقًا إقليميًا، حيث أعلنت الجارة بيرو حالة الطوارئ تحسبًا لأزمة مهاجرين على حدودها نتيجة سياساته المتوقعة.
واقتصاديًا، تعهد الرئيس المنتخب بخفض اللوائح التنظيمية والضرائب، وتقليص الإنفاق العام بمقدار 6 مليارات دولار في غضون 18 شهرًا، وهي مقترحات قد تخضع للتخفيف نظرًا لعدم امتلاك اليمين أغلبية مطلقة في الكونغرس، رغم اقترابه منها.
ويمثل فوز كاست، المعجب بالديكتاتور السابق أوغستو بينوشيه، نهاية لمرحلة هيمن عليها اليسار بقيادة غابرييل بوريك، الذي تضررت شعبيته بشدة جراء موجة الجريمة وتعثر إصلاحاته الاقتصادية.

