توفي الشيخ فيصل النعمان، مؤذن الحرم النبوي الشريف، يوم الاثنين الماضي، إثر وعكة صحية ألمّت به مؤخرًا، تاركًا خلفه إرثًا طويلًا في خدمة إقامة الأذان بالمسجد النبوي.
ونقلت وسائل إعلام سعودية عن الفريق الطبي المعالج أنه بالرغم من التحسن الذي طرأ على حالة الشيخ فيصل، فقد تدهورت صحته بشكل مفاجئ قبل إعلان وفاته رسميًا.
ولد الشيخ فيصل النعمان في المدينة المنورة، وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يتخرج من جامعة طيبة. وعُرف الشيخ فيصل بأنه امتداد لمسيرة عائلية في خدمة الأذان، حيث سار على خطى والده الشيخ عبد الملك النعمان، الذي بدأ مسيرته في إقامة الأذان منذ سن الرابعة عشرة، واستمر بها حتى وفاته، ليُكمل الشيخ فيصل مسيرة العائلة في الحرم النبوي الشريف.
في عام 1438هـ (2017م)، عُيّن الشيخ فيصل النعمان مؤذنًا رسميًا في المسجد النبوي ضمن مجموعة من المؤذنين الشباب، حاملًا رسالة الأذان بأسلوب حضاري ومتجدد، وفقًا لمدرسة المدينة في الأذان التي تعتمد على الوقار، والمدود الهادئة، والخشوع العالي، بعيدًا عن التكلف، ليصبح صوته مألوفًا لدى المصلين والزوار على مدار السنوات.
وقد نعاه الشيخ عبدالرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، معربًا عن خالص التعازي لأسرته ومحبيه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وتأتي وفاة الشيخ فيصل النعمان لتذكّر المسلمين بفضل خدمة المؤذنين في بيوت الله، وبالأثر الروحي العميق لنداء الأذان في حياة المصلين، خاصة في المسجد النبوي الشريف، الذي يمثل قلب المدينة المنورة.
وقد استُعرضت أدعية متعددة للميت يمكن للمسلمين الدعاء بها، مثل: “اللهم ارحمه واجعل قبره روضة من رياض الجنة”، و”اللهم اجعل له كنوزًا وبيوتًا في جنتك وارحمه برحمتك”، وغيرها من الأدعية التي تعكس الأثر الديني والاجتماعي لفقيد الحرم النبوي.
الشيخ فيصل النعمان ترك بصمة واضحة في قلوب محبيه من المصلين والزوار الذين ارتبطوا بصوته وندائه منذ سنوات طويلة، كما أضحى مثالًا للالتزام الديني والتفاني في خدمة الحرم النبوي الشريف.

