الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
لا شك أن الفراق تجربة تهز القلب، تشعر خلالها كأن الأرض انسحبت وكل شيء يصبح ثقيلًا على النفس.
تلاحقك الذكريات والأسئلة لا تنتهي، لكن اعرف أن الصدمة ليست ضعفًا إنها رد فعل إنساني، اسمح لنفسك بالحزن، لا تهرب من الألم أو البكاء لأنه ليس عيبًا، قد يكون الصمت أحيانًا شفاءً امنح نفسك وقتًا.
الوقت لا يمحو لكنه يلين الجراح، تقبل أنك تغيرت وأنك لن تعود كما كنت أعد تعريف ذاتك بعيدًا عن العلاقات غير السليمة وتذكر من أنت وما الذي تحبه، عد لاهتماماتك القديمة أو اكتشف اهتمامات جديدة.
يتألم الجسد أيضًا كما النفس، اعتن بنومك وبغذائك وتحرك قدر المستطاع، لأن المشي يفرغ الثقل، لا تعزل نفسك تمامًا، اختر شخصًا آمنا تحدث معه بصدق.
تخفف الكلمات الحمل وتجنب جلد الذات، لأن الفراق لا يعني الفشل، وتظل العلاقات دروسًا، بعضها ينتهي لكن أثره يبقى.
واحرص على أن تتعلم ما تحتاجه وما لا تقبله، ضع حدودًا جديدة مع الآخرين لتحمي قلبك لاحقًا، لا تراقب الماضي ولا تفتش في التفاصيل.
المقارنات تعيد الألم النفسي، ركز على الحاضر وعلى يومك فقط، اليوم خطوة وغدًا خطوة أخرى، اسمح بالفرح الصغير، ابتسامة عابرة، فنجان قهوة هادئ، ضوء شمس صباحي.
واعلم أن الشفاء ليس خطًا مستقيمًا، ستتراجع أحيانًا وهذا طبيعي، لا تقس قسوتك على أيامك الصعبة، كافئ صمودك لأنك ما زلت واقفًا، ثق أن القلب يتعلم وأن الروح تتجدد ستأتي لحظة هدوء تشعر فيها بالاتساع، ستتذكر دون ألم وستبتسم دون خوف.
ويبقى أن تدرك أن الحياة لا تتوقف بعد الفراق بل تعيد ترتيبك لتعرف قوتك وتكمل الطريق بقوة.

