يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختبارًا واقعيًا لخطته الطموحة في فنزويلا، إذ يعول على شركات النفط الأميركية الكبرى لإصلاح البنية التحتية المتهالكة وزيادة الإنتاج لتمويل إدارته للبلاد، في وقت تلتزم فيه هذه الشركات الصمت الحذر رغم المكاسب السوقية الفورية التي حققتها.
يرى ترمب أن الخطة “لن تكلف الولايات المتحدة شيئًا” لأن الأموال التي ستخرج من الأرض “كبيرة للغاية”، مؤكدًا في مؤتمر صحفي أعقب القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو، أن بلاده سيتم “تعويضها عن كل ما تنفقه”.
ويستند ترمب في رؤيته إلى تكليف الشركات الأميركية العملاقة بإنفاق المليارات لإصلاح منشآت النفط المكسورة وبدء جني الأرباح، إلا أن الاعتماد على القطاع الخاص لتنفيذ هذه الرؤية لا يبدو مسارًا مستقيمًا وممهدًا، كما يحلل تقرير جديد في “سكاي نيوز” البريطانية.
وفي حين تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، إلا أنها تساهم بنسبة 1% فقط من الإمدادات العالمية حاليًا.
وتبرز شركة “شيفرون” بوصفها الشركة الأميركية متعددة الجنسيات الوحيدة التي لا تزال تعمل هناك، مما يجعلها في وضع أفضل للاستفادة من أي توسع في الإنتاج، بينما غادرت شركتا “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” البلاد سابقًا بعد تأميم الصناعة في عهد هوغو تشافيز، ولا تزال لديهما مطالبات مالية معلقة ضد الحكومة الفنزويلية.
مكاسب البورصة تسبق ضخ الاستثمارات
وبينما تلتزم الشركات الصمت، حيث صرحت “شيفرون” بأنها تركز على سلامة موظفيها ورفضت التعليق على الاستثمارات المستقبلية، وصفت “كونوكو فيليبس” التكهنات بأنها “سابقة لأوانها”، بدأت الأسواق المالية في التفاعل بالفعل؛ فقد ارتفعت أسهم “شيفرون” بنسبة 5% يوم الإثنين.
كما سجلت “إكسون موبيل” مكاسب تجاوزت 2%. وامتدت حمى الارتفاع لتشمل شركات التكرير مثل “ماراثون بتروليوم” و”فيليبس 66″ و”فاليرو إنيرجي” التي صعدت أسهمها بنسب تراوحت بين 3.4% و9.3%، في حين قفزت أسهم شركات الخدمات النفطية مثل “هاليبورتون” و”بيكر هيوز” بنسب بين 4% و9%.
وتفيد تقارير من شبكة “سي بي إس” بأن ممثلين عن الشركات الثلاث الكبرى سيلتقون بوزير الطاقة الأميركي كريس رايت يوم الخميس لبحث الموقف.
مفارقة الأسعار والنفط اللزج
وتصطدم طموحات ترمب بجملة من التحديات اللوجستية والسياسية؛ فالبنية التحتية في فنزويلا قديمة ومتهالكة وتتطلب وقتًا وتكلفة باهظة لتحديثها، بالإضافة إلى الصعوبات الفنية المرتبطة باستخراج النفط الخام الفنزويلي الذي يتسم بكونه أكثر لزوجة وكثافة.
ورغم تعهد ترمب بتعويض الشركات إما مباشرة أو عبر العائدات، إلا أن المشهد لا يزال ضبابيًا في ظل استمرار العقوبات الدولية والرسوم الإضافية على الصادرات، وتراجع مشتريات الصين – المشتري الرئيسي سابقًا – بسبب “الحجر الصحي” الأميركي المفروض على النفط الفنزويلي وزيادة التكاليف المرتبطة به.
وتكمن المعضلة الاقتصادية الأكبر في التناقض المحتمل للأهداف؛ فبينما يسعى ترمب لزيادة الإنتاج الفنزويلي لخفض أسعار النفط عالميًا – حيث صرح بأن ذلك “جيد للولايات المتحدة” – فإن انخفاض الأسعار قد يقلل من جاذبية الاستثمار ومغريات الربح لتلك الشركات التي يعتمد عليها لإنجاح خطته.
ويأتي هذا في ظل حالة من عدم اليقين السياسي، فحتى مع أداء ديلسي رودريغيز اليمين كرئيسة للوزراء بموافقة إدارة ترمب، لا يزال مستقبل المعارضة والحوكمة، ومصير العقوبات واللوائح التنظيمية، مجهولًا.

