في خطوة تصعيدية تعكس نهجه الصارم تجاه حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء، هدد دونالد ترمب بوقف المساعدات الأمريكية للعراق كليًا في حال عودة نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وفي منشور عبر منصته “تروث سوشيال“، كتب ترمب: “أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحًا بإعادة نوري المالكي رئيسًا للوزراء. في عهد المالكي السابق، انزلقت البلاد إلى براثن الفقر والفوضى العارمة، ولا ينبغي السماح بتكرار ذلك. فبسبب سياساته وأيديولوجياته المتطرفة، إذا انتُخب، ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن تقديم العون للعراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم المساعدة، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية. فلنجعل العراق عظيمًا من جديد!”.
لماذا الآن؟
لا يمكن قراءة هذا التهديد بمعزل عن العقيدة السياسية التي رسخها ترمب منذ عودته للبيت الأبيض، والتي تقوم على مبدأ “الصفقة” وتوظيف الورقة الاقتصادية لفرض الإملاءات السياسية. فبحسب تقارير السياسات الخارجية لعام 2025، لم يعد الدعم الأمريكي “شيكًا على بياض”، بل أصبح مشروطًا بالتوافق التام مع الرؤية الأمريكية.
وتشير الخلفيات الموثقة لسياسة الإدارة الحالية إلى أن هذا التلويح بقطع المساعدات يندرج ضمن استراتيجية “الأمن الاقتصادي” التي طبقها ترمب بصرامة خلال العام الماضي؛ بدءًا من حرب التعرفة الجمركية الشاملة في أبريل 2025 التي طالت الحلفاء والخصوم لانتزاع تنازلات تجارية، وصولًا إلى استخدام المساعدات الخارجية كأداة ضغط مباشر على دول في الشرق الأوسط وأفريقيا لفرض سياسات محددة تتعلق بالهجرة أو التحالفات الإقليمية.
وبالتالي، فإن الرسالة الموجهة لبغداد اليوم ليست مجرد تحذير شخصي من “المالكي”، بل هي تطبيق عملي لسياسة “الامتثال مقابل الدولار” التي باتت تحكم علاقة واشنطن بالعالم.

