أكد تقرير نشره موقع “Mining” الأسترالي أن السعودية تبني نظام تعديني متكامل سيشكل ملامح صناعة التعدين العالمية لحوالي 100 عام مقبلة.
وأشار الجيولوجيون إلى تشابه مذهل بين منطقة “الدرع العربي” في السعودية وبين منطقة “يلجارن” في غرب أستراليا، وكلاهما يمثل مقاطعات جيولوجية ضخمة تعود لعصور ما قبل الكامبري.
وبينما خضعت المنطقة الأسترالية للاستكشاف المنهجي لأكثر من قرن، يظل الدرع العربي أرضاً بكرًا تفتح آفاقاً واسعة لاكتشافات نوعية ضخمة من النحاس والزنك والذهب، فضلاً عن إمكانات كبيرة لرواسب النحاس والذهب البورفيرية.
ولتذليل العقبات أمام المستكشفين، استثمرت السعودية نحو 347 مليون دولار في البرنامج الإقليمي لعلوم الأرض منذ عام 2020، مما وفر بيانات جيوفيزيائية وجيوكيميائية عالية الدقة تغطي مساحات شاسعة، وهو ما يقلص عقوداً من العمل الجيولوجي التقليدي في زمن قياسي، ويجعل من المملكة وجهة جذابة تنخفض فيها مخاطر الاستكشاف الأولية وتزداد فيها فرص النجاح.
وأوضح الخبراء إلى أن التجربة السعودية تتميز بدقة التنفيذ العملي، ففي الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الدول الغربية من فجوة بين صناع القرار والخبراء الميدانيين، يقود قطاع التعدين في المملكة كفاءات تمتلك خبرات عملية عميقة داخل شركات التعدين.
وأشاروا إلى أن ذبك انعكس على الميزانيات المرصودة، حيث قفزت ميزانية الاستكشاف في المواقع التعدينية من 21 مليون دولار في عام 2022 إلى نحو 146 مليون دولار متوقعة في عام 2025، وهي زيادة هائلة بلغت 595%، تتجاوز بمراحل معدل النمو العالمي السنوي الذي يتراوح بين 6-8%.
وأكدوا أن السعودية تعتمد نهجاً فريداً من نوعه عبر دمج البنية التحتية الرقمية في صلب قطاع التعدين منذ البداية، فبدلاً من محاولة تحديث الأنظمة القديمة كما يحدث في المناطق التعدينية التقليدية، تقوم المملكة ببناء قواعد بيانات جيولوجية مدعومة بالاستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة لتعزيز كفاءة الاكتشافات وتقليل الجداول الزمنية للوصول إلى الموارد.
وأوضح الخبراء أن هذا التوجه نحو الرقمنة الشاملة يمنح السعودية ميزة استراتيجية وتنافسية تجعلها تسبق الاقتصادات التعدينية الراسخة التي تعاني من بطء التحول التكنولوجي.
وأكد التقرير أن السعودية لم تعد في مرحلة التجربة، بل في مرحلة تنفيذ استراتيجية صناعية شاملة، حيث تخطط شركة “معادن” وحدها لضخ استثمارات تصل إلى 110 مليار دولار خلال العقد المقبل، تشمل مراحل التنقيب والمعالجة والتصنيع النهائي.
وأفادوا بأن السعودية تضع نفسها كبلد تملك اقتصاد تعديني متكامل يوفر فرصاً غير مسبوقة لرأس المال العالمي، ويؤكد ريادتها في صياغة مستقبل الطاقة والمعادن حول العالم.

