يعاني ملايين المسافرين حول العالم من اضطرابات النوم والإرهاق الشديد بعد الرحلات الجوية الطويلة، خاصة عند عبور عدة مناطق زمنية، لكن دراسة علمية حديثة قد تحمل بشرى طال انتظارها، بعد إعلان باحثين يابانيين عن تطوير دواء مبتكر قادر على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم بسرعة غير مسبوقة.
وطوّر فريق بحثي من جامعة كانازاوا اليابانية مركبًا دوائيًا جديدًا يحمل اسم Mic-628، يعمل على تحفيز جين الساعة البيولوجية المعروف بـ Per1، وهو أحد الجينات الأساسية المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ والحفاظ على الإيقاع الحيوي الطبيعي للجسم.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران أن جرعة فموية واحدة من الدواء نجحت في تقليص مدة إعادة ضبط الساعة البيولوجية من سبعة أيام إلى أربعة أيام فقط، ما يمثل تقدمًا كبيرًا في التعامل مع اضطراب الرحلات الطويلة (Jet Lag)، ويعزز آمال تحويله إلى ما يُعرف بـ”الدواء الذكي” المخصص للمسافرين الدائمين والعاملين بنظام المناوبات الليلية.
وأوضح الباحثون، في دراسة نُشرت بمجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، أن الرحلات الجوية من الغرب إلى الشرق تُعد الأكثر إرباكًا للساعة البيولوجية مقارنة بالرحلات المعاكسة، بسبب صعوبة تقديم الإيقاع الحيوي للجسم.
وأضافوا أن تحفيز جين Per1 أتاح تسريع التكيف السلوكي للفئران، ما يفتح الباب أمام استخدام هذا النهج كعلاج محتمل للبشر.
وأشار الفريق العلمي إلى أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء دراسات موسعة على الحيوانات ثم البشر، للتأكد من سلامة الدواء وفعاليته قبل اعتماده للاستخدام الطبي.
وفي سياق متصل، كانت دراسة أمريكية نُشرت عام 2023 من قبل باحثين في جامعة نورث وسترن قد كشفت أن تنظيم مواعيد الطعام يلعب دورًا مهمًا في تقليل آثار اضطراب التوقيت، حيث أظهر نموذج رياضي أن تناول فطور غني وتجنب العشاء خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الرحلة يمكن أن يسرّع التعافي بنحو ثلاثة أيام.

