تُعيد دراسة جديدة النظر في العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، مشيرة إلى أن الجسم قد لا يحرق السعرات الحرارية أثناء التمرين بالقدر الذي يعتقده الكثيرون، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».
وتوضح النتائج سبب عدم ملاحظة كثيرين تغيّرًا في أوزانهم رغم التزامهم بالتمارين المنتظمة والنظام الغذائي. ووفقًا لـ«كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية اليومي الطبيعي للجسم دون ممارسة نشاط رياضي منظّم بين 1300 و2000 سعرة حرارية بحسب العمر والجنس وعوامل أخرى.
طويلاً، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق أثناء التمارين تُضاف إلى هذا المعدل، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن. غير أن بعض الباحثين بدأوا يشككون في هذا «النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يتبع نهجًا «مقيّدًا» حيث يعوّض الطاقة المفقودة في وظائف أخرى للجسم عند ممارسة الرياضة.
وفي دراسة أجراها باحثان من جامعة ديوك الأميركية، قارن الفريق بين النموذجين عبر مراجعة 14 دراسة شملت 450 شخصًا، إضافة لتجارب على الحيوانات، ووجدوا أن متوسط السعرات الحرارية التي انعكست على إجمالي استهلاك الطاقة اليومي كان 72٪ فقط، بينما استُهلكت النسبة المتبقية في وظائف أخرى داخل الجسم.
ويشير المؤلف الرئيسي، هيرمان بونتزر، إلى أن هذا التعويض يبدو منطقيًا من منظور تطوري، حيث كان أسلاف البشر بحاجة للتنقل لمسافات طويلة دون استنزاف كامل مخزون الطاقة. وقد لاحظ بونتزر ذلك أثناء عيشه مع قبيلة الهادزا في تنزانيا، حيث يمشي أفراد القبيلة أميالًا يوميًا لجمع الطعام والصيد، ويستهلكون تقريبًا نفس كمية الطاقة التي يستهلكها الأميركيون قليل النشاط.
وأظهرت النتائج أيضًا أن التعويض يحدث بشكل أكبر مع التمارين الهوائية مثل الجري، بينما تمارين القوة مثل رفع الأثقال تؤدي إلى حرق سعرات حرارية أعلى من المتوقع، ربما بسبب صعوبة قياسها بدقة أو الحاجة لطاقة إضافية لإصلاح الأنسجة العضلية بعد التمرين.
ويؤكد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دورًا رئيسيًا في عملية التعويض، إذ يقلل الجسم من حرق الطاقة عندما تقل السعرات المتناولة بالتزامن مع زيادة التمارين، ما يحد من فقدان الوزن المتوقع.
ويشير بونتزر إلى أن الجمع بين النظام الغذائي والرياضة مفيد للصحة، لكنه ليس بالضرورة الوسيلة الأبرز لفقدان الوزن. ويختتم بالقول إن التمارين تظل ضرورية للصحة العامة، من تقليل الالتهابات المزمنة وتنظيم الهرمونات إلى خفض خطر الأمراض المزمنة، بينما يظل النظام الغذائي الأداة الرئيسية للتحكم في الوزن.

