ما تشهده الرياض اليوم يتجاوز إطار المشروعات البلدية التقليدية، ليعكس تحوّلًا عميقًا في فلسفة إدارة المدينة؛ إن ضخ أكثر من 1.6 مليار ريال في البنية التحتية ليس رقمًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن جودة الحياة أصبحت مشروع دولة، وأن الاستثمار في الطرق، والتصريف، والإنارة، هو استثمار مباشر في الإنسان ومستقبل العاصمة.
مشاريع تصريف السيول في غرب الرياض، الممتدة بطول 178 ألف متر طولي، ومعالجة 27 موقعًا لتجمع المياه عبر 3,670 منهلًا، تعكس انتقالًا من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق؛ فمدينة المستقبل لا تنتظر الأزمات، بل تبني أنظمتها لتفاديها، وتحصّن بنيتها لتبقى قادرة على النمو بثقة واستدامة.
وفي قطاع النقل، يشكّل تطوير طريق الأمير فيصل بن بندر بطول 15.5 كيلومتر، وتحسين 23 تقاطعًا مروريًا، وتنفيذ 16 مشروع سفلتة، خطوة عملية لتقليل الازدحام ورفع كفاءة الحركة؛ غير أن الأهم هو البعد الإنساني في التخطيط: مسارات للمشاة والدراجات، تشجير واسع، إنارة حديثة، وتهيئة المرافق لذوي التحديات البصرية. إنها رؤية تنقل المدينة من أولوية المركبة إلى أولوية الإنسان.
أما أنسنة الأحياء، بزراعة نحو 480 ألف شجرة وشجيرة، وإنشاء مسارات تمتد لآلاف الأمتار، وتطوير مساحات حضرية ومواقف منظمة، فتؤكد أن التنمية لا تكتمل إلا حين تصل إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ بهذا النهج، تعيد الرياض صياغة علاقتها بسكانها: مدينة أكثر أمانًا، وأكثر قدرة على احتضان الطموح.
ما تشهده الرياض اليوم ليست مشروعات متفرقة، بل معالم استراتيجية لعاصمة تُخطط لتكون ضمن أفضل مدن العالم معيشةً وجاذبيةً واستدامة وشعارها الإنسان أولوية.

