شهدت السعودية تباطؤًا ملحوظًا في معدل التضخم السنوي خلال شهر يناير الماضي، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، حيث بلغ الرقم القياسي لأسعار المستهلكين 1.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في أدنى مستوى له منذ نحو 11 شهرًا، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في استقرار الأسعار بعد موجات التضخم الأخيرة.
قراءة عامة للتضخم السنوي
وجاء هذا التراجع بعد أن سجل معدل التضخم السنوي في ديسمبر 2025 نحو 2.1%، مما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، رغم استمرار بعض الزيادات في فئات محددة من السلع والخدمات.
ويُعد هذا الانخفاض مؤشرًا على أن الضغوط التضخمية في الاقتصاد السعودي بقيت محدودة نسبيًا مع بداية العام الجديد.
العوامل المؤثرة في التضخم
وساهمت عدة مجموعات من السلع والخدمات في قراءة التضخم السنوي، حيث سجلت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ارتفاعًا بنسبة 4.2%، مدفوعة بزيادة الإيجارات الفعلية للسكن بنحو 5.2%.
وارتفعت أسعار النقل والمواصلات بنسبة 1.5%، بينما شهدت فئة المطاعم وخدمات الإقامة زيادة محدودة بلغت نحو 1%، ما ساعد على احتواء معدل التضخم السنوي ضمن نطاق معتدل نسبيًا.
وفي المقابل، ساهم هبوط وتيرة ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات، التي تشكل وزنًا كبيرًا داخل سلة السلع والخدمات، في التخفيف من الضغوط التضخمية الإجمالية، وفقًا لتقرير الهيئة.
قراءة شهرية وتوقعات المستقبل
على أساس شهري، شهد مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا طفيفًا خلال يناير مقارنة بشهر ديسمبر، وهو ما يعكس زيادة محدودة في بعض فئات السلع والخدمات، مع استمرار الانخفاض السنوي العام لمعدل التضخم.
ويشير هذا التوجه إلى استقرار نسبي في الأسعار مع إمكانية استمرار هذا الاتجاه إذا ظلت العوامل الأساسية مثل أسعار السكن والخدمات تحت السيطرة.
يبقى معدل التضخم مؤشرًا رئيسيًا لضغوط الاقتصاد على المستهلكين، وتباطؤه إلى 1.8% في يناير يمثل إشارة إيجابية على قدرة الاقتصاد السعودي على ضبط الأسعار، ويمنح الأسر والمستثمرين مؤشرًا للاستقرار النسبي في تكاليف المعيشة.
ومع متابعة البيانات القادمة، ستتضح أكثر اتجاهات التضخم واستدامة هذا التحسن على المدى المتوسط.

