شهد مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر مرحلة حاسمة، مع اقتراب التشغيل الكامل لشبكات الكهرباء الوطنية في البلدين، ما يمثل إنجازًا كبيرًا في مجال التعاون الطاقي الإقليمي؛ بدأت العمليات التجريبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين أكدت المصادر المصرية أن التشغيل التجاري الكامل متوقع خلال الأسابيع المقبلة بعد الانتهاء من التجارب الفنية بنجاح.
تفاصيل الربط والمسار الهندسي للمشروع
يتألف المشروع من ثلاث محطات تحويل رئيسية، واحدة في مدينة بدر ومثيلتان في السعودية، مرتبطة بخطوط نقل هوائية وكابلات بحرية بطول 1,350 كيلومترًا عبر البحر الأحمر.
يتيح النظام تبادل الكهرباء بقدرة تصل إلى 3,000 ميجاوات، ما يعزز المرونة التشغيلية والموثوقية لكلا الشبكتين، ويساهم في تلبية احتياجات الذروة وتقليل استهلاك الوقود ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة.
فوائد المشروع على الاستقرار الطاقي الإقليمي
يتيح الربط الكهربائي للبلدين تبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة المختلفة، ما يعزز استقرار الشبكة ويخفض التكاليف التشغيلية، ويعد خطوة أساسية نحو الربط الإقليمي الأوسع لشبكات الكهرباء في أفريقيا وآسيا وأوروبا.
كما يسهم المشروع في تعزيز مكانة مصر والسعودية كمركزين رئيسيين لشبكة طاقة عابرة للقارات، ما يعكس التزام البلدين بتطوير البنية التحتية الذكية وربط الطاقة بين الدول في المستقبل.
دعم الاستراتيجيات الوطنية للطاقة
تزامن إطلاق الربط مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السعودية أمس الإثنين للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة ملفات استراتيجية وإقليمية مشتركة، مؤكدين على تعزيز العلاقات الأخوية والتنسيق المستمر بين البلدين.
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية مصرية أوسع لزيادة القدرة على الطاقة المتجددة، حيث من المتوقع أن يرتفع حمل الشبكة بنسبة 6-7% خلال أشهر الصيف، مع إضافة 3,000 ميجاوات من الطاقة الشمسية و600 ميجاوات من تخزين البطاريات قبل صيف 2026، ما يجعل الربط مع السعودية عنصرًا حيويًا لإدارة الأحمال العالية وتأمين الكهرباء خلال فترات الطلب القصوى.
إنجاز هندسي يعزز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي
مع استمرار الاختبارات، يتجه المشروع ليصبح أحد أكثر المشاريع الطاقية طموحًا وتقنية في الشرق الأوسط، وسيشكل التشغيل التجاري الناجح علامة فارقة في الهندسة الكهربائية، إلى جانب تعميق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين أكبر شبكتين للكهرباء في المنطقة.
يؤكد الخبراء أن المشروع سيتيح للبلدين الفرصة للاستفادة من الخبرات المتبادلة في الطاقة، وتحقيق الاستقرار الكهربائي، وتعزيز دورهما كمحرك رئيسي للتنمية الإقليمية المستدامة.

