دخلت الأسواق العالمية حالة ترقب حذر، الأحد، عقب الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أسفرت – وفق الإعلام الرسمي الإيراني – عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة عالميًا.
وأثارت التطورات قلقًا واسعًا في دول الخليج العربية المنتجة للنفط، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع بعد رد طهران بإطلاق صواريخ، بينما كشفت مصادر تجارية أن بعض شركات النفط الكبرى أوقفت شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز تحسبًا لأي تصعيد إضافي.
النفط تحت ضغط التصعيد
حليمة كروفت، رئيسة أبحاث السلع الأولية في RBC Capital Markets، اعتبرت أن المسار النهائي لأسعار النفط سيتحدد بناءً على رد فعل الحرس الثوري الإيراني، سواء بالتهدئة أو بتصعيد يرفع كلفة المواجهة. وأشارت إلى أن تجاوز الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل يمثل “خطرًا واضحًا وحاليًا”، خصوصًا في ظل محدودية القدرة الإنتاجية الفائضة لدى تحالف أوبك+، باستثناء السعودية.
من جانبه، قال جورج ليون، نائب رئيس التحليل الجيوسياسي في Rystad Energy، إن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان فعلي يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات، في سوق عالمية تستهلك نحو 100 مليون برميل يوميًا، مضيفًا أن الدول المالكة لاحتياطيات استراتيجية قد تلجأ إلى السحب منها إذا طال أمد الأزمة.
توقعات بقفزة تتجاوز 100 دولار
محللو الطاقة في Eurasia Group رجحوا أن تقفز الأسعار بين 5 و10 دولارات فوق مستوى الأساس البالغ 73 دولارًا للبرميل، في حال استمرار التوتر أو إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.
أما محللو Barclays فذهبوا أبعد من ذلك، متوقعين أن يصل سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل إذا تعاملت الأسواق مع سيناريو تعطل الإمدادات على نطاق واسع.
علاوات مخاطر واندفاع نحو الملاذات الآمنة
فيشنو فاراثان من بنك Mizuho أشار إلى أن علاوة المخاطر على النفط قد تتراوح بين 10 و25% حتى دون إغلاق المضيق، بينما قد ترتفع إلى 50% في حال توقف الملاحة عبره.
بدوره، أوضح كريستوفر وونج من OCBC Bank أن الأسواق قد تشهد فجوة صعودية في الذهب مع انطلاق التداولات، إلى جانب ارتفاع النفط، مقابل ضغوط على الأصول عالية المخاطر والعملات المتقلبة.
وفي السياق ذاته، اعتبر نيك فيريس من Vantage Point Asset Management أن قطاع الطاقة يبدو المستفيد الأبرز من التطورات، إلى جانب الذهب، مؤكدًا أن الاثنين قد يشهد موجة ارتفاعات قوية.
وبين مخاوف تعطل الإمدادات وضبابية المشهد الأمني، يترقب المستثمرون افتتاح الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع، وسط توقعات بتقلبات حادة في أسعار الطاقة والأسهم والعملات، في وقت تبدو فيه قدرة المنتجين على امتصاص الصدمات محدودة، ما يرفع احتمالات استمرار الضغوط على أسعار النفط خلال الأيام المقبلة.

