نفت إسبانيا بشكل قاطع ادعاءات البيت الأبيض بشأن موافقتها على التعاون العسكري مع واشنطن في الصراع الدائر مع إيران، مؤكدة تمسكها بموقفها الرافض للحرب، وذلك رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع الدولة الأوروبية.
ادعاءات أمريكية
صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، يوم الأربعاء، بأن موقف مدريد الرافض للسماح باستخدام قواعدها العسكرية قد تغير.
وقالت ليفيت للصحفيين: «فيما يتعلق بإسبانيا، أعتقد أنهم سمعوا رسالة الرئيس أمس بصوت عالٍ وواضح، وحسب فهمي، فقد وافقوا خلال الساعات الماضية على التعاون مع الجيش الأمريكي».
تصاعد الخلاف الإسباني
أضافت المتحدثة أن الرئيس يتوقع من جميع الحلفاء الأوروبيين التعاون في هذه المهمة لسحق النظام الإيراني المارق.
لكن إسبانيا رفضت هذا التصريح سريعًا، حيث قال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كادينا سير الخاصة: «موقف الحكومة الإسبانية من الحرب في الشرق الأوسط واستخدام قواعدنا لم يتغير على الإطلاق».
تهديدات ترمب التجارية
يأتي هذا التخبط في الرسائل بين حليفي حلف شمال الأطلسي بعد وقت قصير من تعهد ترمب بقطع جميع أشكال التجارة مع مدريد، واصفًا إسبانيا بأنها فظيعة، ومكررًا انتقاداته لإنفاقها الدفاعي.
ورد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بوصف أزمة الشرق الأوسط بأنها كارثة، ملخصًا موقف حكومته في عبارة: «لا للحرب».
الموقف الأوروبي الموحد
برز سانشيز كأحد أبرز المنتقدين في الاتحاد الأوروبي للضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وكذلك للحرب في غزة.
وأوضحت أرانشا غونزاليس، وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، أن هجوم ترمب على سانشيز ليس الأول ضد قائد أوروبي، مشيرة إلى انتقادات سابقة وجهت إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن.
فائض تجاري أمريكي
حذرت غونزاليس، التي تشغل حاليًا منصب عميد مدرسة باريس للشؤون الدولية، واشنطن من خطورة التهديد بقطع العلاقات التجارية.
وقالت: «سيكون من الحماقة أن تفرض الولايات المتحدة حظرًا تجاريًا على دولة تتمتع معها بفائض تجاري، فالرئيس ترمب يشتكي دائمًا من العلاقات التجارية غير المتوازنة، وهنا توجد علاقة تجارية رائعة حيث يكون هو الفائز».
سياسة تجارية مشتركة
يعتبر تنفيذ تهديد ترمب بمعاقبة إسبانيا تجاريًا أمرًا صعبًا، حيث تتفاوض دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة على الاتفاقيات التجارية بشكل جماعي.
وأكدت غونزاليس أن إسبانيا لا تملك سياسة تجارية مستقلة، بل تتبع سياسة الاتحاد الأوروبي، داعية إلى الحفاظ على الهدوء.
وتزامن ذلك مع لقاء ترمب بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي.
انتعاش الأسواق الأوروبية
على الصعيد الاقتصادي، سجل مؤشر إيبكس 35 الإسباني أفضل أداء بين البورصات الأوروبية الكبرى صباح الخميس، حيث ارتفع بنسبة 0.5%، في حين سجل مؤشر ستوكس 600 لعموم أوروبا ارتفاعًا بنسبة 0.2%.

