آلاء ناصر النجار – أخصائية التخاطب وتعديل السلوك
تتعصب الكثير من الأمهات على أطفالهن لأسباب عدة من بينها ضغوط الحياة، العمل، المسؤوليات، والتعب اليومي قد يصبح قاسمًا مشتركًا لأوقات كثيرة في تعامل الأم مع أولادها، لكن الحقيقة أن الطفل غالبًا ليس السبب الحقيقي لهذه العصبية.
العديد من الدراسات أثبتت أن الطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية هادئة ومستقرة يشعر بالأمان ويتعلم السلوك الصحيح بشكل أفضل.
ومن الملاحظ أن الضغوط العملية اليومية أصبحت جزءًا من حياة كثير من الأمهات، خاصة اللواتي يجمعن بين العمل خارج المنزل ومسؤوليات الأسرة.
تبدأ الأم يومها مبكرًا بمحاولة تنظيم وقتها بين الذهاب إلى العمل، وإعداد الأطفال للمدرسة، والاهتمام بشؤون المنزل، ومع تراكم المهام والتعب الجسدي والذهني، قد تشعر الأم بالتوتر والضغط النفسي.
عند عودتها إلى المنزل، لا تنتهي مسؤولياتها، بل تبدأ مرحلة جديدة من متابعة واجبات الأطفال الدراسية، وتحضير الطعام، وتنظيم شؤون الأسرة، وهذا الضغط المستمر قد يجعل الأم أكثر عصبية مع أطفالها؛ فتغضب بسرعة أو ترفع صوتها أحيانًا دون قصد، وغالبًا ما يكون السبب هو الإرهاق وليس قلة الحب أو الاهتمام.
على الجانب الآخر، ما زال الطفل يتعلم الحياة خطوة بخطوة، ويحتاج من أمه الهدوء والفهم والتوضيح والاحتواء أكثر من من مواجهة الغضب والعقاب في أغلب الأوقات، وأحيانًا أفضل ما يمكن أن تفعله الأم هو أن تفصل بين ضغوطها الشخصية وطريقة تعاملها مع طفلها.
من المهم أن يدرك أفراد الأسرة حجم المسؤوليات التي تتحملها الأم، وأن يقدموا لها الدعم والمساعدة، كما ينبغي على الأم أن تحاول إيجاد وقت للراحة وتنظيم مهامها قدر الإمكان؛ فالتوازن بين العمل والحياة الأسرية يساعد على تقليل التوتر ويجعل العلاقة بين الأم وأطفالها أكثر هدوءًا ومحبة.

