كشفت شركة «جوجل» عن التحديث الأضخم لخدمة الخرائط الخاصة بها خلال أكثر من عقد من الزمان، معتمداً بشكل جذري على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر منصة «جيمناي».
ويرتكز التحديث الجديد على ميزتين أساسيتين: الأولى هي «اسأل الخرائط – Ask Maps»، والثانية هي «التنقل الغامر – Immersive Navigation».
ومع إطلاق ميزة البحث الجديدة، ينتقل محرك الخرائط من مجرد مطابقة الكلمات المفتاحية التقليدية إلى فهم السياق والنوايا من خلال محادثات طبيعية.
وعلى سبيل المثال، بدلاً من كتابة عبارة بسيطة مثل «مقهى قريب»، بات بإمكان المستخدم أن يطرح سؤالاً معقداً مثل: «أين يمكنني العثور على مقهى هادئ يوفر خدمة إنترنت سريعة وبدون طوابير انتظار طويلة؟»، ليتولى الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات دقيقة ومفصلة تلبي احتياجه.
وأشار التقرير الذي نشرته مجلة «فوربس» الأمريكية إلى أن هذا التحول الجوهري يحمل دلالات وتأثيرات بالغة الأهمية لأصحاب الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. فالنظام الذكي الجديد يعتمد في توصياته بشكل مباشر وكبير على جودة وحداثة البيانات المتاحة في ملفات الأنشطة التجارية، وعلى وجه الخصوص التقييمات والمراجعات التي يتركها العملاء.
ولم يعد الحصول على تقييم من فئة الخمس نجوم بمفرده كافياً للظهور، بل أصبح الذكاء الاصطناعي يبحث عن التقييمات الوصفية الغنية بالتفاصيل، والتي تتحدث عن جودة الخدمة، وتوفر مواقف السيارات، وسرعة تلبية الطلبات.
ويعني ذلك أن الشركات التي تنجح في تشجيع عملائها على كتابة مراجعات تفصيلية ستكون لها الأفضلية المطلقة في نتائج البحث المعتمدة على المحادثة.
أما الميزة الثانية، «التنقل الغامر»، فهي تقدم تجربة بصرية ثلاثية الأبعاد غير مسبوقة للسائقين، حيث تعرض المباني والتقاطعات والإشارات المرورية بدقة متناهية، مما يطيل من وقت بقاء المستخدمين داخل التطبيق ويجعله منصة شاملة لاكتشاف المواقع والأعمال التجارية أثناء التنقل.
وأكد التقرير أن هذه التحديثات المتقدمة تفرض على الشركات الصغيرة ضرورة التكيف السريع مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال تحديث بياناتها بانتظام والتفاعل المستمر مع تعليقات العملاء، لضمان حجز مكان بارز في المشهد الرقمي الجديد الذي لم يعد يعتمد على الكلمات المفتاحية الصامتة، بل على المحادثات الذكية والمحتوى الغني بالمعلومات الحقيقية.

