تقف شركة «ميتا» على شفا تنفيذ أكبر عملية تسريح للموظفين في تاريخها، والتي من المتوقع أن تؤثر على نحو 16 ألف موظف.
وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في الوقت الذي تضخ فيه الشركة استثمارات هائلة في البنية التحتية ومواهب الذكاء الاصطناعي، بهدف الوصول إلى هيكل تنظيمي أكثر مرونة يعتمد بشكل أساسي على هذه التقنيات المتقدمة مستقبلاً.
وتلقت قطاعات رئيسية داخل الشركة توجيهات مفاجئة للعمل عن بُعد، مما يعد إشارة واضحة على اقتراب موعد التسريحات واسعة النطاق.
وبحسب تقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر» البريطانية، تلقى عدد من الموظفين رسائل بريد إلكتروني من قسم الموارد البشرية تطالبهم بالعمل من المنزل، مع التنويه بأن القيادة ستشارك المزيد من المعلومات لاحقاً، وقد رفض متحدث باسم شركة «ميتا» التعليق على هذه الأنباء.
ويعد توقيت هذه التوجيهات لافتاً للانتباه، خاصة وأن القسم الذي يشمل نظارات الذكاء الاصطناعي وأعمال الواقع المعزز قد وُصف في أحدث تقارير أرباح الشركة بأنه أحد «مجالات الاستثمار الرئيسية» لعام 2026، وبالتالي، فإن توجيه الموظفين بالبقاء في منازلهم في اليوم المتوقع للإعلان عن التسريحات لا يبدو من قبيل الصدفة.
وكانت وكالة «رويترز» قد أشارت في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن خطط «ميتا» لخفض العمالة قد تطال 20% أو أكثر من قوتها العاملة.
ومع بلوغ عدد موظفي الشركة قرابة 79 ألف موظف بنهاية عام 2025، فإن هذا يعني الاستغناء عن نحو 15,800 وظيفة.
ويتجاوز هذا الرقم موجتي التسريح السابقتين خلال عامي 2022-2023، حيث استغنت الشركة عن 11 ألف وظيفة في نوفمبر، وأتبعتها بـ 10 آلاف وظيفة أخرى في الربيع التالي.
كما قامت في شهر يناير الماضي بتقليص 1,500 وظيفة من قسم «رياليتي لابز»، لتكون الموجة المرتقبة هي الأعمق في تاريخ الشركة.
وتكمن الأسباب وراء هذه الإجراءات الصارمة في الأعباء المالية الضخمة، حيث التزمت «ميتا» بإنفاق 600 مليار دولار لبناء مراكز بيانات بحلول عام 2028، مع توقعات بأن تبلغ النفقات الرأسمالية لعام 2026 نحو 135 مليار دولار.
وبالإضافة إلى ذلك، تقدم الشركة حزم رواتب بمئات الملايين من الدولارات لاستقطاب كبار باحثي الذكاء الاصطناعي إلى فريق «الذكاء الفائق» الخاص بها، والذي يقوده «ألكسندر وانغ»، المسؤول السابق في شركة «سكيل إيه آي».
ولتمويل هذه الرهانات الكبرى دون إثارة قلق المستثمرين في «وول ستريت»، لجأت الشركة إلى الخيار الأكثر وضوحاً: تقليص عدد الموظفين.
وكان الرئيس التنفيذي، مارك زوكربيرغ، قد ألمح إلى هذا التوجه في شهر يناير، مشيراً إلى أنه بدأ يلاحظ أن «المشاريع التي كانت تتطلب في السابق فرقاً كبيرة، أصبح من الممكن الآن إنجازها بواسطة شخص واحد موهوب جداً».
وتتفاقم حالة الإلحاح نتيجة لبعض الاضطرابات الداخلية، حيث أفادت تقارير بأن نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد للشركة، والذي يحمل الاسم الرمزي «أفوكادو»، قد تعثر في اختبارات التفكير والبرمجة، مما أدى إلى تأجيل إطلاقه إلى شهر مايو. وقبل ذلك، قامت الشركة بتجميد مشروع «لاما 4 بيهيموث» بالكامل.
وتبدو «ميتا» عازمة بوضوح على المراهنة على مستقبل يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع التزامها بمليارات الدولارات واعتماد هيكل هندسي جديد للذكاء الاصطناعي بنسبة مدير واحد لكل 50 موظفاً.

