هالة الناصر
كنت أشتكي لصديقتي من عارض صحي مؤلم فشخصتني وهي ليست طبيبة بسرعة البرق: هذا قولون والسبب أنك تشجعين نادي النصر، وطبيعي أنكم تعلمون ميول هذه الصديقة. الكارثة أن أغلب الذين يشجعون النادي المجاور لديهم نفس هذه القناعة، بل لديهم قناعة أخرى أمر وأدهى مفادها أن جميع النصراويين يملكون نفس الشخصية الصدامية.
تلك الشخصية ذات الصوت الجهوري التي لا يملك من يناقشها سوى عض أصابع الندم على أنه فتح باب النقاش حول النصر، ستجد شخصًا يحفظ مئات اللقطات التي يعتقد أنه لا مشكلة تعيق حصولنا على البطولات أكثر من التحكيم. لكن في جلسة مصارحة شيطانية لا أجد من يشكو القولون أكثر من منسوبي فارس نجد.
فكرت أكثر فوجدت أن الهلاليين يخافون على سلامة قولون جماهيرهم، فلا يوجد لاعب مهما توهج نجمه أهم لدى القائمين على نادي الهلال من قولون القوة الزرقاء. غضبوا من سالم الدوسري وهو الذي يقدم كل شيء في الملعب، ومع أول مباراة لم يقدم فيها شيئًا تم وضعه احتياطيًا حفاظًا على سلامة قولون جماهير الهلال.
عندما يصبح تشجيع النادي من طرف واحد فهذا مثل الحب من طرف واحد، علاقة مرهقة ليس للفرح فيها مكان، علاقة لا يسمع فيها صوت الطرف الآخر حتى إن كان صادقًا ومصيبًا. تشجيع الأندية نوع من علاقة بين طرفين مبنية على التقدير والاحترام المتبادل بين الكيان والجمهور الوفي.
الملايين من جماهير النصر يفهم كرة القدم كما يفهمها مدرب وليس مشجعًا، يعرف اللاعب المميز والمزيف ويعرف يمنح كل لاعب درجة لتقييم مستواه في كل مباراة. لو كان هناك بطولة تمنح لجماهير الأندية لأخذها جمهور نادي النصر بدون منازع كونه يساند فريقه في كافة الظروف.
قد ينافسه جمهور دورتموند الذي يعاني الأمرين من هيمنة بايرن ميونخ على كل شيء. قد لا يكون كلامي واقعيًا وربما بالغت في الحديث عن مشكلة تبدو صغيرة وقد لا تبدو مشكلة من الأساس، لكنها تبقى وجهة نظر تعبر عن حال المشجع النصراوي.

