تُعد الشقيقة حالة شائعة عالمياً تؤثر في النساء أكثر من الرجال. وبحسب مؤسسة الصداع النصفي الأمريكية، يعيش 148 مليون شخص معها، بينما تصيب 37 مليوناً في الولايات المتحدة، وهي ثالث الأمراض شيوعاً بالعالم.
يعاني 2% من المصابين من الشقيقة المزمنة، وهي صداع يستمر 15 يوماً فأكثر شهرياً لثلاثة أشهر. وتترافق لمدة 8 أيام مع أعراض مثل “الأورة”، الغثيان، وزيادة الحساسية الحادة تجاه الضوء والصوت.
فاعلية أدوية السمنة
تشير دراسة حديثة لباحثين من البرازيل وأمريكا إلى أن أدوية “GLP-1” لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة للرعاية الطارئة لمرضى الشقيقة المزمنة، مقارنة بمن يعالجون بدواء “توبيراميت” المخصص للوقاية.
وستُعرض هذه الدراسة في اجتماع الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب في أبريل 2026 بشيكاغو. وأوضحت الدكتورة فيكتوريا أكار أن مرضى الشقيقة المزمنة يضطرون غالباً لزيارة الطوارئ أو تجربة أدوية عديدة قبل إيجاد علاج فعال.
وأضافت أكار أن تراجع استخدام الرعاية الطارئة لدى مستخدمي “GLP-1” لأسباب أخرى، يشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد من الناحية الطبية.
وحلل الباحثون سجلات 22 ألف شخص مصاب بالشقيقة المزمنة، وقارنوا بين مجموعتين؛ الأولى بدأت تناول “GLP-1” لإنقاص الوزن، والثانية بدأت “توبيراميت”، مع مراعاة التماثل في العمر، والكتلة الجسمية، والحالات الصحية الأخرى.
وشملت الدراسة أدوية متنوعة مثل ليراغلوتايد وسيماغلوتايد ودولاغلوتايد وإكسيناتيد. ووجدوا أن 23.7% من مستخدمي “GLP-1” زاروا الطوارئ، بينما بلغت النسبة 26.4% لدى مستخدمي “توبيراميت”، مما يظهر فرقاً لصالح أدوية السمنة.
بشكل عام، كان مستخدمو أدوية الوزن أقل عرضة بنسبة 10% لزيارة الطوارئ، و14% لدخول المستشفى، و13% للحاجة لإجراءات طبية كحجب العصب أو وصف أدوية “التريبتان”، مقارنة بالمرضى الذين تناولوا “توبيراميت”.
الآليات المحتملة وتأثير فقدان الوزن
وذكر الدكتور هسيانغكو يوان أن الآليات لم تُفهم كلياً، لكن الدراسات تشير لمسارات تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب، وخفض الضغط داخل الجمجمة، وتنظيم “الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين” المحفز لنوبات الشقيقة القوية.
وأكد يوان أن فقدان الوزن بحد ذاته يرتبط بتحسن الشقيقة لدى مرضى السمنة. لكنه شدد على أن هذه البيانات “رصدية” تظهر ارتباطاً لا علاقة سببية مؤكدة حتى الآن بين الدواء والشفاء.
وحذر يوان من سعي المرضى لهذه الأدوية لعلاج الشقيقة خارج التجارب السريرية. وأوضح أن المقارنة مع “توبيراميت” قد تعكس ضعف تحمل المرضى له في الواقع، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً مطلقاً.

