ريم الشاطري
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث
لم يعد الوعي بما يُقال كافيًا
بل أصبح الفهم الحقيقي مرهونًا بما يُخفى خلفه.
فالخطاب لم يعد مجرد كلمات تُنقل
بل بنية تُصاغ بعناية
تُحدّد كيف نرى، وكيف نفهم، وكيف نحكم.
ما نقرأه في الأخبار
وما نسمعه في التصريحات
ليس دائمًا هو المعنى الكامل
بل هو الجزء الذي اختار أن يظهر.
أما الجزء الأهم
فغالبًا ما يكون بين السطور.
هناك…
حيث تُبنى الصورة الذهنية
وتُدار الانطباعات
وتُوجّه المواقف دون أن يُطلب ذلك صراحة.
في هذا المسار
لم يعد الإعلام مجرد ناقل للحدث
بل أصبح شريكًا في تشكيل الوعي به.
ومن هنا
تأتي أهمية أن نقرأ الخطاب… لا الخبر
وأن نفهم السياق… لا العبارة
وأن نلتقط الإشارة… لا الكلمة
أن نتنبه لتوقيت الرسالة الذي ربما هو رسالة بحد ذاته.
هذه الزاوية
ليست محاولة لشرح ما يحدث
بل لقراءة ما يعنيه ما يحدث.
لأن الحقيقة الكاملة
نادراً ما تُكتب بوضوح
وغالبًا ما تنتظر من يقرأها
بين السطور.

