فاضل العماني
استكمالاً للمقال السابق “مراكز التفكير: بين ضرورة والواقع” والذي كتبت فيه عن قيمة وأهمية مراكز التفكير كمنتجة للمعرفة ومولدة للوعي، إضافة لتأثيرها وتوظيفها كقوى ناعمة وصانعة للسياسات والاستراتيجيات، أحاول في هذا المقال أن أقارب واقع مراكز التفكير في السعودية، خاصة وهي من ضمن مستهدفات واستراتيجيات التحوّل الوطني ورؤيتنا الطموحة.
تُعتبر مراكز التفكير في المملكة العربية السعودية ظاهرة حديثة نسبياً، وقد شهدت نمواً جيداً خلال العقدين الماضيين، ولكن التطور الكبير والتقدم الواضح لهذه المراكز تحقق بسبب عاملين رئيسيين ساهما في تعزيز وتكثيف هذه المراكز الحيوية والمهمة، الأول تمثّل كصدى ونتيجة لإطلاق رؤية المملكة 2030 وذلك في عام 2016، اما العامل الثاني فهو رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين (G20).
ويمكن تقسيم مراكز التفكير السعودية لثلاث فئات: حكومية وجامعية ومستقلة، وهي مراكز للمعرفة وبيوت للخبرة ومناهج للحلول. وبحسب “تقرير حالة قطاع مراكز الفكر السعودية 2023″ فإن هذا القطاع الناشئ يضم عشرات المراكز النشطة، إضافة إلى أكثر من ألف معمل بحثي مرتبط بثلاثين جامعة وجهة بحثية. أكثر هذه المراكز تقع في العاصمة الرياض بنسبة (%79)، المراكز الحكومية تُمثّل الثلث (%32)، والجامعية (%29)، والمستقلة (%32). وتقوم هذه المراكز بالعديد من الوظائف المهمة، منها: توليد الأفكار، إجراء تحليل السياسات والبحوث الاقتصادية والإنمائية، قيادة الفكر، بناء قدرات الجمهور والمجتمع المدني وصنّاع القرار ووسائل الإعلام، توفير منصات مناسبة لصنع السياسات، وكذلك إجراء البحوث والدراسات التعاونية مع المراكز والمؤسسات الدولية.
هناك الكثير من الأدوار والمساهمات المهمة التي تقوم بها مراكز التفكير في السعودية، الأمر الذي جعل الاستفادة من إمكانياتها وخدماتها أولوية وحاجة، فهي تقوم بدعم صناع القرار بالاستشارات والدراسات القائمة على الأدلة، وتحليل البيانات لتقديم حلول مبتكرة واستراتيجية. كما تلعب دوراً محورياً في رفع الوعي المجتمعي، وصياغة التوجهات السياسية والاقتصادية، كل ذلك من أجل تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الوطني.

