شهدت مبيعات العلامة التجارية الأمريكية الرائدة في مجال السيارات الكهربائية، «تسلا»، انتعاشاً ملحوظاً خلال الربع الأول من العام الجاري، إلا أن مشكلة جديدة بدأت تفرض وجودها بقوة وتلقي بظلالها على أداء الشركة العملاقة.
وأصبح لدى «تسلا» الآن أكبر عدد على الإطلاق من السيارات الجديدة التي تقبع في ساحات التخزين دون مشترٍ، وذلك بعد أن تجاوزت معدلات الإنتاج حجم التسليمات والمبيعات الفعلية بهامش كبير.
وبحسب أحدث التقارير، قامت «تسلا» بتصنيع عدد من السيارات الكهربائية خلال الربع الأول يفوق بكثير ما تم تسليمه للعملاء، مما أدى إلى تسجيل رقم قياسي جديد في أعداد السيارات المخزنة.
وتمتلك العلامة التجارية الأمريكية حالياً نحو 50,363 مركبة غير مباعة، وهو الرقم الأكبر في تاريخ الشركة منذ تأسيسها قبل عقدين من الزمن.
وذكرت الشركة، في تقريرها الفصلي الأخير، أنها تمكنت من إنتاج 408,386 سيارة في الربع الأول، بزيادة تقارب نسبتها 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي المقابل، بلغت عمليات التسليم 358,023 وحدة فقط. وتاريخياً، عُرفت الشركة التي يقودها إيلون ماسك ببراعتها في الموازنة الدقيقة بين أرقام الإنتاج ومعدلات التسليم، محققة توازناً دقيقاً بين العرض والطلب.
وكانت المرة الأخيرة التي شهدت فيها الشركة فجوة بهذا الحجم في الربع الأول من عام 2024، عندما تفوق الإنتاج على عمليات التسليم بواقع 46,500 وحدة.
ورغم أن أداء المبيعات يُعد انتصاراً للشركة في ظل التباطؤ العام الذي يواجه صناعة السيارات الأمريكية، إلا أن هذه الأرقام لم ترقَ لتوقعات المحللين، حيث كانت وكالة «بلومبرج» قد توقعت تسجيل 372,160 عملية بيع.
ويأتي هذا التراجع في ظل ظروف سوق صعبة؛ فبعد أن ألغت إدارة ترامب الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7,500 دولار للسيارات الكهربائية الجديدة في العام الماضي، بدأت العديد من شركات صناعة السيارات في إعادة تقييم خططها الخاصة بالتحول الكهربائي.
وعلى سبيل المثال، أوقفت شركة «فورد» إنتاج شاحنتها «إف-150 لايتنينج»، وألغت «هوندا» ثلاثة طرازات كهربائية مقبلة، بينما ألغت «ستيلانتس» جميع طرازاتها الهجينة القابلة للشحن الموجهة للسوق الأمريكية.
وفي استجابة لهذه التغيرات، تعمل «تسلا» أيضاً على تقليص محفظة منتجاتها، فقد تم إيقاف إنتاج طرازي «إس» و«إكس» رسمياً في الأول من أبريل للتركيز بشكل أكبر على الروبوتات والأتمتة، وذلك بعد أكثر من عقد من الخدمة، مما يترك العبء المالي والإنتاجي بالكامل على طرازي «3» و«واي».
وتتوفر أيضاً شاحنة «سايبرتراك»، إلا أن أرقام مبيعاتها تبدو ضئيلة مقارنة بالطرازين الأساسيين للشركة، حيث وصلت أقل من 16,000 وحدة للعملاء الجدد بين شهري يناير ومارس.
وبشكل عام، تشير تقديرات شركة «كوكس أوتوموتيف» إلى انخفاض مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بنسبة 28% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مما يشكل ضغطاً هائلاً على شركات السيارات.
ومع ذلك، لا تلجأ جميع العلامات التجارية إلى تقليص طرازاتها؛ حيث تستعد «ريفيان» لإطلاق طراز «آر 2»، وتقدم «بي إم دبليو» طرازي «آي إكس 3» و«آي 3» الجديدين، وتسير «فولفو» على الطريق الصحيح لبدء تسليم مركبتها الجديدة «إي إكس 60» في وقت لاحق من هذا العام.

