انتهت جولة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة بين الطرفين، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب خلال الأيام المقبلة.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن المفاوضات التي استمرت نحو 21 ساعة شهدت توترًا وتقلبات حادة في مواقف الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية الفشل، في وقت تسببت فيه الحرب، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، في سقوط آلاف الضحايا وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، رئيس الوفد المفاوض، إن بلاده “تعود دون اتفاق”، مؤكدًا أن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء، وفي مقدمتها ضرورة التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تتيح إنتاجه سريعًا. وأضاف أن رفض طهران لهذه الشروط كان السبب الرئيسي في تعثر المفاوضات.
في المقابل، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية أن المطالب الأمريكية “مبالغ فيها”، مشيرة إلى تحقيق تقدم في عدد من الملفات، مع بقاء الخلافات الرئيسية حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وأوضحت مصادر باكستانية أن أجواء المحادثات اتسمت بـ”تقلبات مزاجية” بين الوفدين، مع ارتفاع وانخفاض مستوى التوتر خلال جلسات التفاوض الممتدة.
وتطالب طهران، وفق تقارير، بحزمة شروط تشمل وقف إطلاق النار في لبنان، والحصول على تعويضات عن خسائر الحرب، إضافة إلى السيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على عبور السفن، فضلًا عن الإفراج عن أصول مالية مجمدة في الخارج، وهو ما نفته واشنطن.
ورغم التعثر، شدد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على أهمية الحفاظ على هدنة الأسبوعين التي تم التوصل إليها مؤخرًا، لإتاحة فرصة لمواصلة الجهود الدبلوماسية.
وتأتي هذه الجولة كأول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من التفاوض منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيد الملفات المطروحة، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، لا سيما في لبنان، حيث تتواصل العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله.

