في إطار التحول المستمر في هيكل الاقتصاد السعودي، جاءت استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026 – 2030 لتضع شراكة القطاع الخاص في موقع محوري داخل المنظومة الاستثمارية الجديدة، عبر إعادة صياغة أدواره وتوسيع نطاق مشاركته في مختلف مراحل التنمية الاقتصادية، ضمن رؤية تستهدف بناء اقتصاد أكثر تكاملًا واستدامة.
إعادة تشكيل العلاقة مع القطاع الخاص داخل المنظومة الاقتصادية
تنطلق الاستراتيجية الجديدة من توجه واضح نحو تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة، في ظل انتقال الصندوق إلى مرحلة جديدة تركز على تعظيم القيمة المستدامة ورفع كفاءة الاستثمارات وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي.
ويأتي هذا التحول كجزء من مسار أوسع يهدف إلى دعم التكامل بين القطاعات وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية، بما يعزز البيئة الاستثمارية ويتيح مساحات أوسع لمشاركة الفاعلين الاقتصاديين من داخل المملكة وخارجها.
محفظة الرؤية: بوابة الشراكات مع القطاع الخاص
تشكل «محفظة الرؤية» الإطار الرئيسي لتوسيع شراكات القطاع الخاص، حيث تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، ومواصلة دفع نمو الاقتصاد المحلي، والمساهمة في تحقيق المستهدفات والأولويات الوطنية.
وتعتمد هذه المحفظة على تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة، تفتح المجال أمام فرص وشراكات أوسع مع القطاع الخاص المحلي، سواء كمستثمر أو شريك أو مورد، بما يعزز دوره في العملية التنموية ويجعله عنصرًا فاعلًا في بناء المنظومات الاقتصادية الجديدة.
وتشمل هذه المنظومات قطاعات السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إضافة إلى »نيوم»، بما يعكس تنوع مجالات المشاركة المتاحة أمام القطاع الخاص.
من الاستثمارات الاستراتيجية إلى الشراكات الدولية
وفي سياق متصل، تدعم «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» جهود تعزيز الشراكة عبر تمكين شركات الصندوق من جذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتحول إلى شركات عالمية رائدة، مع مواصلة الاستثمار في مجالات استراتيجية طويلة الأمد تراعي التحولات الاقتصادية العالمية.
كما تسهم هذه المحفظة في توسيع دائرة التعاون مع القطاع الخاص بشكل غير مباشر، من خلال دعم نمو الشركات التابعة وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
الاستثمارات المالية ودعم توسع الشراكات
وتعمل «محفظة الاستثمارات المالية»، على تعزيز البيئة الشاملة للشراكات عبر التركيز على تحقيق عوائد مالية مستدامة، وتوسيع نطاق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية، بما يدعم تنوع ومرونة محفظة الصندوق.
وتسهم هذه المحفظة في بناء شراكات استراتيجية جديدة، تتيح جذب المزيد من الفرص الاستثمارية، وتعزز الترابط بين الصندوق والفاعلين الاقتصاديين في الأسواق الدولية.
شراكات ممتدة ضمن مسار التحول الاقتصادي
وأكدت الاستراتيجية أن القطاع الخاص لم يعد مجرد طرف داعم، بل عنصر أساسي في منظومة التنمية المستدامة التي يقودها الصندوق، في إطار مسار طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز اقتصادي عالمي، وتعزيز استدامة النمو عبر شراكات متوازنة وفاعلة.
تضع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026 – 2030 شراكة القطاع الخاص في موقع أكثر عمقًا داخل المنظومة الاقتصادية، من خلال فتح مجالات أوسع للمشاركة في المشاريع والمنظومات الاقتصادية الجديدة، بما يعزز التكامل بين القطاعين العام والخاص، ويدعم مسار التحول الاقتصادي في المملكة خلال السنوات المقبلة.

