تشهد منطقة الخليج تصعيدًا متسارعًا مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بعد أن أعادت إيران فرض قيود على الملاحة، في خطوة فجّرت مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، التي تواصل بدورها فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
ويأتي ذلك رغم مؤشرات سابقة على انفراج نسبي عقب إعلان فتح المضيق، قبل أن تتراجع طهران سريعًا وتربط استمرار الملاحة بوقف الإجراءات الأمريكية.
في تطور ميداني خطير، أفادت تقارير عسكرية بريطانية أن زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني أطلقت النار على ناقلة نفط أثناء عبورها المضيق، فيما تعرضت سفينة حاويات لهجوم بمقذوف مجهول شمال شرق عُمان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في الممر الحيوي.
كما اضطرت سفن تجارية، بينها ناقلات هندية، إلى تغيير مسارها والعودة، وسط حالة من الارتباك في حركة الشحن العالمية، بينما أعلنت القيادة الأمريكية أنها أجبرت 23 سفينة على التراجع منذ بدء الحصار.
سياسيًا، يتصاعد التراشق بين الطرفين، حيث تؤكد إيران أن الحصار الأمريكي يمثل خرقًا لاتفاق التهدئة الأخير، محذرة من أن المضيق “لن يبقى مفتوحًا” في ظل استمرار الضغوط. في المقابل، يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفه، مؤكدًا أن الحصار سيستمر حتى التوصل إلى اتفاق شامل، خصوصًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران التي أعلنت صراحة أنها لن تسلّم اليورانيوم المخصب.
اقتصاديًا، انعكست التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، إذ هبطت أسعار النفط بنسبة 9% عقب إعلان فتح المضيق مؤقتًا، قبل أن تعود المخاوف مجددًا مع التصعيد الجديد. ورغم تسجيل مؤشرات إيجابية في الأسواق الأمريكية، إلا أن شركات تحليل الطاقة حذرت من أن عودة الاستقرار الكامل قد تستغرق شهورًا، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
إقليميًا، يتزامن التصعيد مع هدنة هشة بين إسرائيل ولبنان بعد أسابيع من المواجهات، حيث تستمر الضربات المتبادلة بشكل محدود، وسط تحذيرات من انهيار وقف إطلاق النار. كما تتواصل الجهود الدبلوماسية، بقيادة باكستان وتركيا، للدفع نحو اتفاق بين واشنطن وطهران، إلا أن مسؤولين أتراك أكدوا أن المفاوضات “معقدة” وستحتاج وقتًا للوصول إلى نتائج حاسمة.

