تتأهب العاصمة الأمريكية واشنطن لاستقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في زيارة دبلوماسية وُصفت بأنها الأهم في عهده، حيث يسعى القصر الملكي لاستخدام “القوة الناعمة” لترميم التوترات التي شاب “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن مؤخراً.
ومن المقرر أن تستمر هذه الزيارة لمدة أربعة أيام يتخللها لقاء استثنائي يجمع الملك بالرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا في البيت الأبيض، في خطوة تهدف لتهدئة الأجواء وإعادة صياغة الروابط التاريخية بين البلدين.
استخدام الثوم والبصل ممنوع
وكشف مسؤولون سابقون في البيت الأبيض وقصر باكنغهام عن وجود “مذكرات توجيهية” تعد الأكثر تفصيلاً في تاريخ المراسم الملكية، حيث فرضت قواعد صارمة على قائمة الطعام لمنع استخدام الثوم والبصل تماماً لتجنب أي إحراج أثناء المحادثات القريبة.
كما شملت التوجيهات تنسيقاً دقيقاً للألوان للابتعاد عن ارتداء الملابس السوداء المرتبطة بالحداد أو البيضاء في مناسبات محددة، مع التأكيد على احترام العرف الأمريكي الذي يقضي بعدم انحناء رؤساء الولايات المتحدة لأي زعيم أجنبي مهما كانت رتبته.
وفي ملف “دبلوماسية الهدايا”، يعمل طاقم العمل الملكي والرئاسي بتنسيق فائق لاختيار هدايا ذات قيمة معنوية وتاريخية رفيعة لتجنب الوقوع في فخ الإحراجات السابقة التي شهدتها لقاءات رسمية قديمة.
ويسعى الطرفان لأن تعكس الهدايا عمق الإرث المشترك بدلاً من الهدايا التقنية أو العادية التي أثارت الجدل في عصور رئاسية سابقة، مما يضفي طابعاً من التقدير المتبادل على هذه القمة المرتقبة.
ويصف المطلعون الأجواء داخل أروقة البيت الأبيض بأنها تشبه “رقص الباليه” السياسي، حيث يتحرك الجميع بدقة متناهية لتفادي أي هفوة بروتوكولية قد تفسر بشكل خاطئ.
وتستدعي هذه التقارير ذكريات تاريخية كبرى مثل رقصة الأميرة ديانا الشهيرة في واشنطن، لتؤكد أن الزيارة الحالية للملك تشارلز تتجاوز الأبعاد السياسية لتصبح حدثاً ثقافياً واجتماعياً يهدف في جوهره إلى تعزيز التحالف الاستراتيجي بين التاج البريطاني والإدارة الأميركية في مرحلة مفصلية من تاريخ الدولتين.

