تُعدّ محمية الملك عبدالعزيز الملكية واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في المملكة العربية السعودية، حيث تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 28 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها من أوسع المناطق المحمية في المملكة. وقد أُنشئت بأمر ملكي ضمن مشروع المحميات الملكية، بهدف حماية البيئة الطبيعية وإعادة تأهيلها بعد سنوات من التدهور الناتج عن الرعي الجائر والصيد غير المنظم.
داخل حدود 4 مناطق إدارية
تقع محمية الملك عبدالعزيز شمال شرق الرياض وداخل حدود 4 مناطق إدارية هي: الحدود الشمالية، والجوف، وتبوك، وحائل، وتشمل مناطق معروفة مثل روضة خريم وروضة التنهات، وهي مواقع تتميز بتنوعها النباتي بعد مواسم الأمطار، حيث تتحول إلى مساحات خضراء واسعة تجذب الحياة الفطرية. كما تتنوع تضاريس المحمية، حيث تشمل 14 تشكيلًا جغرافيًا من جبال وسهول وهضاب وغيرها، إذ تقع ضمن ثلاث مناطق رئيسية هي: الحرة، والطبيق، والنفود.
350 نوعًا من الحيوانات البرية
وتحتضن المحمية أكثر من 350 نوعًا من الحيوانات البرية المختلفة من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات، من بينها المها العربي، وغزال الريم، وغزال الإدمي، والوعل، والثعلب العربي، والقط البري، والأرانب، والحباري، والنسور، إلى جانب أنواع مختلفة من الطيور المقيمة والمهاجرة. وتعمل الجهات المختصة على تنفيذ برامج لإعادة توطين هذه الحيوانات داخل بيئاتها الطبيعية، مع توفير الحماية الكاملة لها، بما يسهم في زيادة أعدادها بعد أن كانت مهددة بالانقراض.
غطاء نباتي متنوع
وتتميز محمية الملك عبدالعزيز الملكية بغطاء نباتي متنوع يشمل أكثر من 270 نوعًا من النباتات البرية والمحلية. تضم المحمية أشجارًا معمرة مثل الطلح والسدر، وشجيرات مثل العوسج والرمث والعرفج، بالإضافة إلى الأعشاب الحولية والنجيليات مثل الخزامى والنجيل. وتتركز كثافتها في الروضات والأودية مثل روضة الخفس والتنهاة، إلى جانب أنواع من النباتات الصحراوية التي تنمو خلال موسم الأمطار.
تنوع نباتي فريد
وفي البيئات الرملية، وبالرغم من الظروف القاسية، لا يزال التنوع النباتي الفريد حاضرًا. ومن مجتمعات النباتات الأنواع النجيلية مثل الثمام، والنصي، والسبط، بالإضافة إلى بعض الأنواع القادرة على النمو في الكثبان الرملية مثل العاذر، والأرطى، والرخامى. وفي بيئة السهول تبرز أنواع أخرى من الشجيرات مثل العرفج، والشبرم، والجثجاث، والحوليات مثل السعدان والقطب والقليقلان والربلة.
أنظمة رقابية متقدمة
وتخضع محمية الملك عبدالعزيز الملكية لإشراف هيئة تطوير المحميات الملكية، التي تعتمد على أنظمة رقابية متقدمة تشمل الدوريات البيئية، واستخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار لمراقبة الأنشطة داخل نطاقها، إلى جانب فرض غرامات صارمة على المخالفين، خاصة في ما يتعلق بالصيد الجائر أو الاحتطاب، ما أسهم في استعادة التوازن البيئي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وجهة للسياحة البيئية
وتُعد محمية الملك عبدالعزيز الملكية أيضًا وجهة للسياحة البيئية المنظمة، حيث تتيح للزوار فرصة الاستمتاع بالطبيعة ومراقبة الحيوانات في بيئتها الأصلية، مع الالتزام بإجراءات تحافظ على التوازن البيئي. وتسعى الجهات المسؤولة إلى تطوير هذا الجانب بشكل مدروس، بما يحقق الاستفادة دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
الحفاظ على التنوع الحيوي
وتمثل المحمية أحد أهم النماذج البيئية في المملكة، حيث تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على التنوع الحيوي ومكافحة التصحر، إضافة إلى دعم التوازن المناخي المحلي عبر زيادة الغطاء النباتي وتقليل زحف الرمال. كما تُعد مخزونًا طبيعيًا يسهم في حماية السلالات النادرة من الحيوانات والنباتات، ما يعزز مكانة المملكة في جهود الحفاظ على البيئة عالميًا.
السياحة البيئية والبحث العلمي
وفي إطار رؤية المملكة 2030، تسعى الجهات المعنية إلى تطوير المحمية لتكون مركزًا متقدمًا للسياحة البيئية والبحث العلمي، من خلال إنشاء مرافق مستدامة وتنظيم الزيارات وفق ضوابط بيئية دقيقة، إضافة إلى دعم الدراسات العلمية المتعلقة بالحياة الفطرية والنباتات الصحراوية، بما يعزز الاستفادة من المحمية دون الإخلال بتوازنها الطبيعي.

