شهدت الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر، مع تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، بعد تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لإطالة أمد الحصار على إيران، ما انعكس سريعًا على تحركات النفط والأسهم، ودفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم قبيل أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية ونتائج الشركات الكبرى.
ومحا النفط الخام خسائره المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، ليعود إلى الارتفاع مدعومًا بتصاعد التوترات، بعد أن أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه بالاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على إيران.
ارتفاع النفط لليوم الثامن على التوالي
وارتفع خام برنت بنسبة 0.4% إلى 111.66 دولار للبرميل، مواصلاً مكاسبه لليوم الثامن على التوالي، في وقت تراجعت فيه شهية المخاطرة بالأسواق، حيث انخفض مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا بنسبة 0.4%، كما قلّصت العقود الآجلة لمؤشري “ناسداك 100″ و”إس آند بي 500” مكاسبها.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن التحركات المحتملة تستهدف الموارد المالية للنظام الإيراني، في إطار ضغوط متزايدة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها عالية المخاطر.
وفي سياق متصل، تراجعت أسواق آسيا وسط حالة ترقب لنتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، من بينها ألفابت ومايكروسوفت وأمازون وميتا بلاتفورمز، والتي من المنتظر أن تعطي إشارات مهمة بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
ورغم الضغوط الجيوسياسية، سجل مؤشر آسيا والمحيط الهادئ مكاسب قوية بلغت 14% خلال الشهر الجاري، مدعومًا بالتفاؤل المتزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي، متفوقًا بذلك على أداء مؤشر “ستاندرد آند بورز”.
تباين الأسواق الآسيوية وترقب الفيدرالي
تباين أداء الأسواق الآسيوية خلال التعاملات، مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع حالة ترقب لقرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن تركيز المستثمرين ينصب على أي إشارات محتملة بشأن توقيت خفضها، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وتظل التطورات الجيوسياسية عاملًا حاسمًا في تحركات الأسواق، حيث ساهمت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد من مخاطر التضخم ويعزز حالة الحذر بين المستثمرين.
وعلى مستوى الأداء، ارتفع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 0.2%، فيما أُغلقت الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية، بينما تراجع مؤشر “ستريتس تايمز” في سنغافورة بنسبة 0.6%، واستقرت العقود الآجلة لمؤشر “نيفتي 50” الهندي.
الأسهم الأوروبية ونتائج الشركات
في أوروبا، ارتفعت الأسهم بشكل طفيف بعد ثلاث جلسات من الخسائر، مع تحول تركيز المستثمرين إلى نتائج الشركات، رغم استمرار الجمود في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وصعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.2% إلى 607.54 نقطة، لكنه لا يزال أقل بنحو 5% من مستوياته قبل اندلاع الأزمة، في ظل تفوق الأسواق الأميركية المدعومة بأسهم التكنولوجيا.
وعلى صعيد الشركات، قفز سهم أديداس بنسبة 8.2% بعد إعلان نتائج فاقت التوقعات، كما ارتفع سهم يو بي إس بنحو 5% بدعم من أرباح قوية.
في المقابل، تراجع سهم دويتشه بنك بنسبة 2.8% رغم تسجيله أرباحًا قياسية، بينما انخفض سهم بيرنو ريكار بشكل طفيف بعد إنهاء محادثات اندماج.
السياسة النقدية في بؤرة الاهتمام
تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة، وسط متابعة دقيقة لتصريحات رئيسه جيروم باول بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد.
ويترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي المرتقب لتقييم المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في وقت تتزايد فيه التحديات بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو.
في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة حساسة، حيث يظل مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب قرارات البنوك المركزية، العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

