في خطوة تعكس تحولات متسارعة في موازين الأمن الأوروبي، أعلنت الولايات المتحدة خطة لسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، ما أثار تباينًا في المواقف بين حلفاء واشنطن، وسط تحذيرات أمريكية داخلية من تداعيات القرار على الردع العسكري في مواجهة روسيا.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الانسحاب الجزئي يجب أن يدفع أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، مؤكدًا أن القارة مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، في ظل توقعات بأن تؤثر الخطوة على جزء من القوة الأمريكية التي تبلغ حاليًا نحو 40 ألف جندي متمركزين في ألمانيا.
ويأتي القرار في توقيت حساس، حيث تتصاعد التوترات عبر الأطلسي على خلفية الحرب في إيران وخلافات تجارية، أبرزها تهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية على واردات السيارات الأوروبية، ما يضيف ضغوطًا جديدة على العلاقات بين الجانبين.
في المقابل، أعرب قياديان بارزان في الحزب الجمهوري، وهما السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز، عن قلقهما من الخطوة، معتبرين أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا قد يضعف قدرة الردع ويبعث برسائل خاطئة إلى روسيا، مطالبين بإعادة تموضع القوات شرقًا بدلًا من سحبها.
ومن المتوقع تنفيذ عملية الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، دون تحديد القواعد العسكرية التي ستتأثر أو الوجهة النهائية للقوات، سواء بالعودة إلى الولايات المتحدة أو إعادة نشرها في مناطق أخرى.
كما شمل القرار إلغاء خطة سابقة لنشر كتيبة صواريخ بعيدة المدى من طراز “توماهوك” في ألمانيا، وهو ما اعتُبر ضربة لجهود برلين في تعزيز الردع العسكري ضد موسكو، خاصة في ظل اعتماد حلف الناتو الكبير على القدرات الأمريكية في هذا المجال.
من جهته، أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه يعمل مع واشنطن لفهم تفاصيل القرار، بينما أعرب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن مخاوفه من تأثير هذه الخطوة على تماسك الحلف، محذرًا من أن التهديد الأكبر للتحالف لا يأتي من الخارج، بل من تفككه الداخلي.
وتسعى ألمانيا إلى زيادة عدد قواتها المسلحة من 185 ألفًا إلى 260 ألف جندي، ضمن خطة لتعزيز جاهزيتها الدفاعية، إلا أن خبراء يرون أن سد الفجوة العسكرية الأوروبية سيستغرق سنوات، في ظل التحديات المالية والتقنية.

