أكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر الذي يشكله فيروس هانتا على عامة الناس لا يزال منخفضاً، وذلك عقب تسجيل وفيات وإصابات محدودة على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي يُشتبه بتفشي الفيروس فيها. وأوضحت المنظمة أن الوضع لا يستدعي الذعر أو فرض قيود على السفر، في ظل استمرار تقييم الحالة الصحية المرتبطة بالحادث.
وكانت تقارير طبية قد أشارت إلى وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين على متن السفينة التي تديرها شركة مقرها هولندا، وسط اشتباه بتعرضهم لفيروس هانتا، وهو مرض نادر ينتقل عبر القوارض. وأكدت المنظمة أن حالة واحدة فقط تم تأكيدها مخبرياً حتى الآن، بينما لا تزال بقية الحالات قيد الفحص الطبي.
كما أوضحت بيانات رسمية أن السفينة كانت في رحلة سياحية طويلة انطلقت من أمريكا الجنوبية باتجاه جزر في المحيط الأطلسي، قبل أن تُسجَّل حالات الإصابة أثناء الإبحار، ما دفع السلطات الصحية في أكثر من دولة إلى التدخل ومتابعة الوضع.
تطورات الحادث على متن السفينة
وفي تفاصيل الحادث، كشفت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا أن عدداً من المصابين جرى نقلهم إلى مستشفيات محلية، بينهم حالة في العناية المركزة، فيما توفي أحد الركاب على متن السفينة قبل نقله، وتوفيت زوجته لاحقاً في أحد المستشفيات. وأشارت التقارير إلى أن الضحايا لم تُحسم بعد جنسياتهم بشكل نهائي.
وتعمل السلطات المختصة على تحديد مسار العدوى داخل السفينة التي تتسع لنحو 170 راكباً، وتضم طاقماً مهنياً متخصصاً في الرحلات الاستكشافية البحرية. كما يجري التحقيق في الظروف التي سمحت بانتقال الفيروس بين الركاب أو الطاقم.
وبحسب مراكز مكافحة الأمراض، ينتقل فيروس هانتا بشكل أساسي عبر القوارض، من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو لعابها أو فضلاتها، في بيئات مغلقة أو سيئة التهوية، مع تسجيل حالات نادرة لانتقاله عبر العض أو الخدش المباشر.
طبيعة الفيروس وأعراضه
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة التي قد تسبب مرضين رئيسيين، أحدهما يصيب الجهاز التنفسي وقد يتطور إلى مضاعفات خطيرة، والآخر يؤثر على الكلى ويسبب فشلاً كلوياً حاداً. وتبدأ الأعراض عادةً بشكل مشابه للإنفلونزا مثل الحمى والتعب الشديد وآلام العضلات، قبل أن تتطور إلى صداع ودوخة واضطرابات هضمية.
وتشمل الأعراض المحتملة أيضاً الغثيان والقيء وانخفاض ضغط الدم وتسرب السوائل من الأوعية الدموية، وقد تتفاقم الحالة في بعض الحالات إلى فشل تنفسي أو كلوي، مع ارتفاع معدلات الخطورة في الحالات المتقدمة.
ولا يوجد حتى الآن علاج نوعي للفيروس، ويعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة مثل توفير الأكسجين، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي، إضافة إلى الغسيل الكلوي في الحالات الحرجة، مع التركيز على سرعة التدخل الطبي لتقليل المضاعفات.
متابعة دولية وتحقيقات مستمرة
وتواصل منظمة الصحة العالمية تنسيقها مع السلطات الوطنية ومشغّل السفينة لمتابعة الوضع، بما في ذلك تقييم المخاطر الصحية وإجراء الفحوصات المخبرية لتحديد التسلسل الجيني للفيروس، إضافة إلى تنظيم عمليات إجلاء طبي لبعض الركاب المصابين.
كما أعلنت الشركة المشغلة للسفينة أنها تعمل مع جهات صحية في عدة دول لإعادة عدد من الركاب المصابين أو المخالطين، في وقت تؤكد فيه أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر العدوى بدقة.
وفي الوقت ذاته، شددت المنظمة على أن انتقال الفيروس بين البشر يبقى نادراً للغاية، لكنها دعت إلى استمرار المراقبة الطبية الدقيقة في حالات التفشي المحدودة.
ورغم محدودية الحالات المؤكدة، أعاد الحادث تسليط الضوء على هشاشة التفشي الوبائي في البيئات المغلقة مثل السفن السياحية، وعلى أهمية أنظمة المراقبة الصحية السريعة في التعامل مع الأمراض النادرة. وبين تطمينات منظمة الصحة العالمية واستمرار التحقيقات، يبقى الوضع تحت المراقبة دون مؤشرات على تحول عالمي في مستوى الخطر.

