أطلقت البحرية الإيرانية، الاثنين، صواريخ كروز باتجاه سفن تجارية ومناطق ساحلية إماراتية، وذلك بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة بدء تنفيذ مهمة بحرية تحت اسم «مشروع الحرية»، الهادفة إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإرشاد السفن العالقة إلى ممرات آمنة.
وتأتي الخطوة الأمريكية وسط تصاعد التوتر مع طهران، التي حذّرت من استهداف أي قوات أجنبية تقترب من المضيق دون تنسيق مسبق معها.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إطلاق المبادرة مساء الأحد، قبل أن يؤكد مركز المعلومات البحرية المشترك إنشاء «منطقة أمنية معززة» جنوب خطوط الملاحة المعتادة، داعياً السفن إلى التنسيق مع السلطات العمانية عبر قناة «VHF 16» تحسباً لازدياد الحركة البحرية.
كما حذر المركز من خطورة الاقتراب من مسارات الشحن التقليدية بسبب استمرار وجود ألغام بحرية لم تُزال بالكامل.
وفي السياق ذاته، أبقى مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز عند درجة «حرجة»، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
وتسعى القوة البحرية التي تقودها واشنطن إلى إعادة الثقة لحركة الملاحة التجارية واستئناف العبور عبر المضيق، غير أن هذه الخطوة تضع وقف إطلاق النار الهش تحت ضغط إضافي، في وقت لا تزال فيه الملفات التي فجّرت الحرب منذ 28 فبراير دون حلول واضحة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة انتشرت في الخليج العربي بعد عبورها مضيق هرمز دعماً للمهمة الجديدة، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية تعمل على تسهيل استئناف حركة السفن التجارية.
كما أعلنت عبور سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي المضيق بأمان، نافية تعرض أي من قطعها البحرية لهجوم إيراني.
في المقابل، نفى «الحرس الثوري» الإيراني عبور أي سفن تجارية أو ناقلات نفط عبر المضيق خلال الساعات الأخيرة، معتبراً التصريحات الأميركية «مفبركة ولا تستند إلى أي وقائع».
كما كشفت وكالة «تسنيم» عن إعلان طهران نطاقاً جديداً للسيطرة العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز يمتد بين السواحل الإيرانية والإماراتية.
وأعلن الجيش الإيراني أن قواته البحرية وجهت «تحذيراً حاسماً» لمنع دخول مدمرات وصفها بـ«الأمريكية – الصهيونية» إلى نطاق المضيق، بينما أفادت وكالة «فارس» بأن صاروخين أصابا سفينة حربية أمريكية قرب ميناء جاسك بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية، وهو ما نفته واشنطن لاحقاً.
وفي تطور آخر، أعلنت كوريا الجنوبية اندلاع حريق وانفجار على متن سفينة كورية في مضيق هرمز، بالتزامن مع ذلك، شددت إيران على أن أمن مضيق هرمز يخضع بالكامل لسيطرة قواتها المسلحة، مؤكدة أن أي عبور آمن للسفن يجب أن يتم بالتنسيق معها. وحذر مسؤولون عسكريون إيرانيون من أن أي تحرك عسكري أجنبي داخل المضيق سيواجه برد مباشر.
في المقابل، أكد ترمب أن «مشروع الحرية» يهدف إلى مساعدة السفن التابعة لدول «محايدة» عالقة في المنطقة، واصفاً العملية بأنها «مبادرة إنسانية» لضمان سلامة الطواقم واستئناف حركة التجارة العالمية. وأضاف أن أي محاولة لعرقلة المهمة الأمريكية «ستُواجَه بالقوة».
وأوضحت «سنتكوم» أن العملية تشمل انتشار مدمرات صاروخية وأكثر من 100 طائرة ومنصات غير مأهولة ونحو 15 ألف جندي، بهدف حماية الملاحة عبر الممر الذي يمر عبره ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.
وفي الجانب الدبلوماسي، أعلنت باكستان تسلمها 22 بحاراً من طاقم سفينة إيرانية احتجزتها القوات الأمريكية الشهر الماضي، ووصفت الخطوة بأنها «إجراء لبناء الثقة»، في وقت تتواصل فيه الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.
كما أكدت إيران أنها تدرس الرد الأمريكي على مقترحاتها الأخيرة لوقف الحرب ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري، بينما أشار ترمب إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين حول طبيعة التسوية المطلوبة.
وفي خضم الأزمة، تعهدت طهران بفرض واقع جديد في مضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم على السفن العابرة، بينما حذرت واشنطن شركات الشحن من التعامل المالي مع إيران تحت طائلة العقوبات، في وقت قالت فيه الإدارة الأمريكية إن الحصار البحري بدأ يضغط بقوة على صادرات النفط الإيرانية ومخزوناتها المتزايدة.

