تواجه السفينة السياحية «إم في هونديوس» (MV Hondius)، التابعة لشركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» الهولندية، وضعاً مأساوياً قبالة سواحل الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي، إثر تفشٍّ مشتبه به لفيروس «هانتا» النادر، مما أدى حتى الآن إلى وفاة 3 ركاب وإصابة آخرين، وسط حالة من الاستنفار الصحي الدولي تقودها منظمة الصحة العالمية.
تفاصيل الوفيات والحالات الصحية
أكدت التقارير الرسمية وفاة ثلاثة ركاب منذ انطلاق الرحلة؛ حيث بدأت المأساة بوفاة رجل هولندي يبلغ من العمر 70 عاماً على متن السفينة في 11 أبريل الماضي.
لاحقاً، توفيت زوجته البالغة من العمر 69 عاماً في جنوب أفريقيا بعد مغادرتها السفينة، حيث أثبتت فحوصات الدم إصابتها بالفيروس. أما الوفاة الثالثة فكانت لراكب ألماني لا تزال جثته محتجزة على متن السفينة حتى الآن.
وفي سياق متصل، لا يزال رجل بريطاني، تم إجلاؤه إلى جنوب أفريقيا في 27 أبريل، في حالة حرجة داخل العناية المركزة تحت العزل التام، فيما يتم التنسيق حالياً لإجلاء اثنين من أفراد الطاقم المصابين.
القيود والتحركات الميدانية

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في الرأس الأخضر رفضها القاطع لرسو السفينة في موانئها في الوقت الراهن، مشددة على ضرورة بقاء السفينة في المياه المفتوحة حفاظاً على الأمن الصحي القومي.
ورغم ذلك، سمحت السلطات لفريق طبي يضم طبيبين وممرضة واختصاصي مختبر بالصعود إلى السفينة عدة مرات لتقديم الدعم الفني.
وأوضحت الدكتورة آن ليندستراند، مسؤولة منظمة الصحة العالمية في الرأس الأخضر، أن الوضع يتسم بالتعقيد الشديد، حيث تدرس السلطات حالياً خططاً لعمليات إجلاء جوي للركاب، لنقلهم مباشرة من السفينة إلى المطار عبر سيارات إسعاف مجهزة.
طبيعة الفيروس وفرضيات العدوى
فيروس «هانتا» هو مرض ينتقل في الأساس عبر القوارض (البول، اللعاب، أو الفضلات). ورغم أن منظمة الصحة العالمية تؤكد ندرة انتقاله بين البشر، إلا أنها لم تستبعد حدوث ذلك في هذه الواقعة.
وتشير البيانات إلى أن الرحلة انطلقت من الأرجنتين في مطلع أبريل دون أعراض ظاهرة، إلا أن فترة حضانة الفيروس التي تمتد لثمانية أسابيع تفتح الباب أمام فرضية إصابة الركاب قبل صعودهم إلى السفينة.
مسارات بديلة وتطمينات دولية
أفادت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» بأنها قد تضطر لتحويل وجهة السفينة إلى جزر الكناري الإسبانية (تينيريفي أو ميناء لاس بالماس) في حال استمرار تعذر عمليات الإجلاء من الرأس الأخضر.
من جهته، سعى الدكتور هانز هنري ب. كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، إلى تهدئة المخاوف العامة، مؤكداً أن المرض لا ينتقل بسهولة بين البشر وأن المخاطر على العامة تظل منخفضة، مشيراً إلى عدم وجود حاجة لفرض قيود على السفر أو الهلع، مع التأكيد على أن التدخل الطبي المبكر هو السبيل الوحيد لزيادة فرص النجاة في ظل غياب علاج محدد للفيروس.

