تواصل السعودية ترسيخ موقعها كأكبر سوق للسياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعة بنمو اقتصادي قوي واستثمارات ضخمة في قطاع الترفيه والوجهات السياحية، ضمن مسار تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط.
وبحسب تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، سجل قطاع السياحة في المملكة نموًا لافتًا خلال عام 2025، ما عزز مكانتها كقوة إقليمية رئيسية في هذا القطاع المتسارع.
178 مليار دولار مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد
أظهر التقرير أن مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية ارتفعت بنسبة 7.4% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 178 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 46% من إجمالي اقتصاد السياحة في منطقة الشرق الأوسط.
ويضع هذا الرقم المملكة في صدارة الأسواق السياحية في المنطقة، متقدمة على العديد من الاقتصادات الإقليمية الكبرى، في مؤشر على تحولها إلى مركز محوري للسياحة والترفيه.
نمو يفوق المعدلات العالمية
أوضح التقرير أن قطاع السفر والسياحة في السعودية ينمو بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي البالغ 4.1%، ما يعكس تسارع وتيرة التطوير في البنية التحتية السياحية والوجهات الترفيهية داخل المملكة.
كما سجلت المملكة زيادة في إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 8.2% خلال 2025، متجاوزة المعدل العالمي البالغ 3.2%، ما يعكس جاذبية متزايدة للوجهات السعودية على مستوى السياحة الدولية.
انتعاش السياحة الداخلية
على المستوى المحلي، سجلت السعودية أداءً قويًا في السياحة الداخلية، حيث بلغ عدد الزوار المحليين 28.9 مليون زائر خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 16% مقارنة بالعام السابق.
كما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي المحلي نحو 34.7 مليار ريال سعودي (ما يعادل 9.2 مليار دولار)، ما يعكس نموًا متزايدًا في الطلب الداخلي على الأنشطة السياحية والترفيهية.
السعودية تقود 46% من اقتصاد السياحة الإقليمي
تشير البيانات إلى أن المملكة تستحوذ على ما يقارب 46% من إجمالي اقتصاد السياحة في الشرق الأوسط، ما يجعلها اللاعب الأكبر في هذا القطاع داخل المنطقة.
ويرى خبراء أن هذا التفوق يعكس استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحويل السياحة إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي غير النفطي.
يعزو التقرير هذا النمو إلى المشاريع السياحية والترفيهية الضخمة التي تشهدها المملكة، مثل تطوير وجهات كبرى في “القدية” و“نيوم”، إلى جانب مشاريع ثقافية وسياحية تهدف إلى استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وتسعى السعودية من خلال هذه المشاريع إلى بناء منظومة سياحية متكاملة تشمل الترفيه والثقافة والرياضة والضيافة، بما يعزز مكانتها كوجهة عالمية جديدة للسياحة.
وأشادت رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة غلوريا غيفارا بأداء منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن السعودية لعبت دورًا محوريًا في دفع هذا النمو، مع تحقيق معدلات تفوق المتوسط العالمي بكثير.
وأكدت أن القطاع السياحي في المنطقة أصبح محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتعزيز الربط الدولي بين الدول.

