تتصاعد حالة الجدل حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وسط تباين بين الروايات الرسمية داخل إيران والتقديرات الاستخباراتية الخارجية بشأن طبيعة إصاباته ودوره الحالي. وبينما تؤكد طهران أنه يواصل إدارة شؤون الدولة بشكل طبيعي، تتحدث تقارير أخرى عن تعرضه لإصابات خلال هجوم استهدف مواقع قيادية، ما يثير تساؤلات مستمرة حول غيابه عن الظهور العلني وتأثير ذلك على آلية صنع القرار داخل إيران.
لم يكن موجوداً وقت القصف
وفي هذا الإطار، قال رجل الدين مظاهر حسيني المسؤول عن ترتيبات لقاءات مكتب المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في معرض شرحه لملابسات استهداف مقر القيادة بالقصف في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير الماضي، وللوضع الصحي لخليفته مجتبى خامنئي، إن الأخير اعتاد أن يكون في مكان يلقي فيه الدروس، إلّا أنه لم يكن موجوداً هناك خلال القصف وإطلاق الصواريخ، وقد جرى تدمير الموقع بالكامل.
سقوط مجتبي خامنئي أرضاً
وأضاف مظاهر حسيني، في مقطع مصور أمام مواطنين، نشرته وسائل إعلام إيرانية، أنه جرى كذلك استهداف منزله، وعندما كان خامنئي الابن في الطريق متجهاً إلى الدرج، سقط صاروخ في المكان ذاته، ما أدى إلى مقتل عقيلته زهراء حداد عادل التي كانت في البيت، وزوج أخته مصباح الهدى باقري كني في الطابق السفلي من المبنى، وتابع أن موجة الانفجار أصابت المرشد مجتبى خامنئي وهو في الطريق، ما أدى إلى سقوطه أرضاً.
إصابات مجتبي خامنئي
وأوضح المسؤول عن ترتيبات لقاءات مكتب المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، أنه نتيجة لذلك، أصيب بجروح في رضفة الركبة والظهر، مؤكداً أنه يتمتع بصحة كاملة، إلا أنه أصيب بشقٍّ صغيرٍ خلف أذنه لا يظهر عند ارتداء العمامة”، وشدد المسؤول الإيراني على أن “العدو يسعى بذريعة أو بأخرى، للحصول على تسجيل صوتي أو مرئي ليتمكن من تنفيذ مخططاته” باغتياله، مؤكداً أن الحالة الصحية للمرشد مجتبى خامنئي مستقرة، نافياً وجود ما يدعو للقلق بشأن وضعه الصحي.
لازال يُدير شؤون البلاد
ومطلع الشهر الحالي أيضاً، أكد رئيس مكتب الشؤون الدولية في مؤسسة القيادة الإيرانية، رجل الدين محسن قمي، أن خامنئي لا يزال يتمتع بصحة كاملة ويواصل إدارة شؤون البلاد، مضيفاً أنه “يدبّر قضايا المفاوضات والميدان. وفي فيديو نشرته وكالة فارس الإيرانية، قال قمي إن خامنئي كان في مبناه قبل أن يتعرض للقصف، لكنه قد خرج منه قبل دقائق معدودة إلى فناء المكان بسبب عمل ما وهو ما تسبب في نجاته، فيما قُتل جميع من كانوا داخل المبنى الذي قُصف. وأشار إلى أنه أُصيب في الهجوم، دون أن يكشف عن طبيعة الإصابة.
رسم استراتيجية الحرب
ويأتي هذا في وقت أظهر أحدث تقييم استخباراتي أمريكي أن خامنئي يلعب دوراً حيوياً في رسم استراتيجية الحرب الإيرانية، وفقاً لما نقلته شبكة سي أن أن عن عدة مسؤولين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية، حيث يُساهم في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب، رغم عدم ظهوره العلني منذ تعرضه لإصابات خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في أول أيام الحرب.
امتناع عن وسائل اتصال إلكترونية
وبحسب مصادر سي أن أن الأمريكية، فإن جزءاً من الغموض الذي يحيط بدور مجتبي خامنئي، يعود إلى امتناعه عن استخدام أي وسائل اتصال إلكترونية، واعتماده على التواصل المباشر مع الزائرين أو عبر رسائل ينقلها وسطاء. وأفادت المصادر بأن خامنئي لا يزال في عزلة ويتلقى علاجاً طبياً من إصابات شملت حروقاً خطرة في جانب من جسده أثرت في وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
تصريحات رسمية حول مجتبي خامنئي
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد زعم أن كافة القرارات السياسية والاستراتيجية في طهران تتطلب موافقة المرشد مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أن الأخير يُدير مُستجدات الأوضاع ولا يمكن اتخاذ إجراء دون إذنه، كما أضاف أن مجتبى خامنئي لديه إشراف كامل على جميع الأمور والقضايا، كما ، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنه التقى في تاريخ غير محدد، خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه مطلع مارس.

