كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن استعدادات مكثفة تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران خلال وقت قريب، في تطور قد يعيد التوتر العسكري إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت وقف إطلاق النار.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن واشنطن وتل أبيب تجريان تحضيرات عسكرية مكثفة لاحتمال تجدد العمليات ضد إيران، ربما اعتبارًا من الأسبوع المقبل، في ظل ما وصفه التقرير بأنه أكبر حشد عسكري منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد من زيارته إلى الصين وهو يواجه قرارات حاسمة تتعلق بالملف الإيراني، في وقت تدرس فيه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إمكانية استئناف العملية العسكرية التي توقفت مع بدء سريان وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التحركات، وفق التقرير، وسط حالة ترقب واسعة لما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستتجهان إلى إعادة فتح جبهة التصعيد مع طهران، أم ستمنحان المسار السياسي فرصة جديدة لتجنب انفجار عسكري واسع في المنطقة.
ورغم أن التقرير لم يورد تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأهداف المحتملة أو حجم القوات المشاركة، فإن الإشارة إلى «أكبر حشد عسكري» منذ وقف إطلاق النار تعكس مستوى مرتفعًا من الجدية في التحضيرات، وتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة خلال الأيام المقبلة.
ويزيد الملف الإيراني من تعقيد حسابات الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل التوازن الصعب بين الضغوط العسكرية، والمخاوف من اتساع نطاق المواجهة، وتأثير أي تصعيد جديد على أمن الخليج وأسواق الطاقة وحركة الملاحة في الممرات الحيوية.
أما إسرائيل، فتتعامل مع إيران بوصفها التهديد الاستراتيجي الأبرز في المنطقة، وتربط أي تحرك عسكري جديد بضرورة منع طهران من تعزيز قدراتها العسكرية أو النووية، وفق ما تكرره تل أبيب في مواقفها الرسمية خلال السنوات الأخيرة.
وفي حال استئناف الضربات، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، خاصة إذا ردت إيران بشكل مباشر أو عبر حلفائها في أكثر من ساحة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تتجاوز حدود الضربات المحدودة.
ويبقى المشهد مرهونًا بقرارات الساعات والأيام المقبلة، وسط مؤشرات متصاعدة على أن وقف إطلاق النار قد لا يكون نهاية الأزمة، بل مجرد هدنة مؤقتة في صراع مرشح للاشتعال من جديد.

