عاد فيروس «هانتا» إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بسلالة «الأنديز»، في تفشٍ محدود على متن سفينة سياحية، ما أعاد فتح النقاش حول أسباب عدم توفر لقاح معتمد حتى الآن، رغم خطورة بعض سلالاته وارتفاع معدلات الوفاة في حالات متقدمة.
طبيعة معقدة للفيروس تعرقل تطوير اللقاح
يرى خبراء في علم الفيروسات أن فيروس «هانتا» يمثل تحديًا علميًا كبيرًا في مجال تطوير اللقاحات، بسبب تنوع سلالاته واختلافها الجغرافي، إضافة إلى صعوبة توحيد استجابة مناعية فعّالة تحمي من جميع الأنواع.
كما أن الفيروس لا يمتلك نمطًا ثابتًا أو مستقرًا مثل فيروسات أخرى واسعة الانتشار، ما يجعل تصميم لقاح شامل أكثر تعقيدًا من الناحية العلمية والبيولوجية.
وتشير التفسيرات العلمية إلى أن الفيروسات المنقولة من الحيوانات إلى البشر غالبًا ما تكون أكثر صعوبة في الاستهداف المناعي، بسبب التغير المستمر في بنيتها الوراثية وصعوبة إجراء دراسات سريرية واسعة تشمل أعدادًا كبيرة من المصابين في وقت واحد، وهو ما يبطئ من وتيرة التطوير الدوائي.
نمط انتشار محدود يقلل من جدوى الاستثمار
ينتقل فيروس «هانتا» بشكل أساسي من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات الحيوانات المصابة، بينما يبقى انتقاله بين البشر نادرًا للغاية ويقتصر على سلالة «الأنديز» في بعض مناطق أمريكا الجنوبية. هذا النمط المحدود في الانتشار الجغرافي والوبائي جعل المرض أقل جاذبية للاستثمار من قبل شركات الأدوية مقارنة بفيروسات عالمية الانتشار مثل الإنفلونزا أو كورونا.
كما أن الفيروس لا يظهر بشكل وبائي مستمر على مدار العام، بل يرتبط ببؤر بيئية محددة وظروف طبيعية خاصة، ما يقلل من احتمالية تحقيق عائد اقتصادي كبير من تطوير لقاح تجاري واسع النطاق، ويحد من حجم التمويل الموجه للأبحاث طويلة الأمد.
الوقاية هي الخيار الأساسي حتى الآن
بحسب منظمة الصحة العالمية، لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر لفيروس «هانتا»، ويعتمد التعامل معه على الوقاية والكشف المبكر والرعاية الطبية الداعمة.
وتؤكد المنظمة أن خطر تحوله إلى جائحة عالمية يظل منخفضًا جدًا، نظرًا لعدم انتقاله بسهولة بين البشر مقارنة بفيروسات أخرى.
ورغم ذلك، يحذر مختصون من خطورة المرض في حال تطوره إلى مضاعفات حادة، قد تشمل فشلًا تنفسيًا أو متلازمات نزفية قاتلة، خاصة عند تأخر التشخيص أو غياب الرعاية السريعة.
وفي المقابل، تستمر الأبحاث في عدة دول لتطوير لقاحات تجريبية وتقنيات مناعية جديدة، إلا أن الوصول إلى لقاح شامل وفعّال لا يزال يتطلب سنوات من الدراسات والتجارب السريرية طويلة المدى.

