تبدأ واحدة من أكثر محطات الحج ازدحامًا وأهمية، مع بزوغ فجر اليوم العاشر من ذي الحجة، حيث تتحرك جموع الحجاج من مزدلفة نحو مشعر منى في مشهد إيماني تتعالى فيه أصوات التلبية والتكبير، بينما تتواصل رحلة النسك بين الجمرات والبيت الحرام في يوم يجمع بين الشعائر والفرحة الروحانية بعيد الأضحى المبارك.
ويُعد يوم النحر من أعظم أيام الحج، إذ يشهد أداء عدد من المناسك الأساسية التي تتوالى منذ ساعات الصباح الأولى، وسط أجواء إيمانية يعيش خلالها الحجاج لحظات من الخشوع والطمأنينة، وهم يستكملون رحلتهم الإيمانية وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
بدء المناسك من مشعر منى
يتوجه الحجاج مع ساعات الفجر الأولى من مزدلفة إلى مشعر منى، حيث يبدؤون برمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات متتابعة، مع التكبير عند رمي كل حصاة، تنفيذًا لشعائر الحج وإحياءً لمعاني الطاعة وذكر الله تعالى.

وبعد الانتهاء من الرمي، يقوم من وجب عليه الهدي بذبحه، ثم يأكل منه ويطعم المحتاجين والفقراء، يلي ذلك حلق الرأس أو تقصيره، فيما يُعد الحلق أفضل للرجال، بينما تكتفي المرأة بقص جزء يسير من شعرها يعادل مقدار رأس الإصبع.
ورغم أن هذا الترتيب هو الأفضل في أداء المناسك، فإن الشريعة أجازت تقديم بعض الأعمال أو تأخيرها دون حرج؛ تيسيرًا على الحجاج وتخفيفًا للمشقة.
التحلل الأول واستكمال المناسك
يحقق الحاج بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير ما يُعرف بالتحلل الأول، حيث يصبح بإمكانه ارتداء ملابسه المعتادة والتحلل من غالبية محظورات الإحرام، باستثناء العلاقة الزوجية.

بعد ذلك، تتجه جموع الحجاج إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة، الذي يُعد أحد أركان الحج الأساسية ولا يصح الحج بدونه، فيواصل الحجاج نسكهم وسط أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع.
ويؤدي الحاج المتمتع السعي بعد الطواف، بينما يؤديه القارن أو المفرد إذا لم يكن قد أتم السعي سابقًا مع طواف القدوم، كما يجوز تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد انتهاء أيام التشريق وجمعه مع طواف الوداع.
العودة إلى منى خلال أيام التشريق
بعد إتمام طواف الإفاضة والسعي لمن وجب عليه، يتحقق التحلل الكامل للحاج، لتصبح جميع محظورات الإحرام مباحة له، ثم يعود إلى مشعر منى لاستكمال بقية المناسك والمبيت خلال أيام التشريق.

ويتزامن يوم النحر مع احتفال المسلمين في مختلف أنحاء العالم بعيد الأضحى المبارك، حيث يستقبلونه بالفرح والابتهاج وذبح الأضاحي تقربًا إلى الله، بينما يعيش الحجاج في المشاعر المقدسة أجواء روحانية استثنائية خلال أحد أعظم أيام الحج وأكثرها أثرًا في النفوس.

