في هذا المشهد الإيماني المهيب خلال موسم الحج الحالي، برزت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد كقوة دافعة وراء إلغاء عوائق اللغات تماماً، محولة الفتوى والإرشاد الشرعي من طابعها التقليدي المحلي إلى فضاء «العولمة الرقمية».
ونجحت السعودية في تحويل المنظومة التقنية الحديثة إلى جسور معرفية حقيقية تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، فلم يعد الحاج بحاجة للبحث عن مترجم في الميدان ليفهم حكماً فقهياً، بل أصبحت المعلومة الشرعية الدقيقة تصل إليه بلسانه الأم أينما كان في المشاعر المقدسة.
وتتجلى هذه المرونة التقنية في تقديم الفتاوى والتوعية المرئية بأكثر من 40 لغة عالمية، وهي خطوة استراتيجية تضمن للحجاج أداء مناسكهم على بصيرة تامة وبأعلى درجات الطمأنينة.
وهذا الابتكار الإرشادي لم يأتِ من فراغ، بل ارتكز على بنية تحتية تقنية متطورة وظفتها الأمانة العامة للتوعية الإسلامية عبر قنوات متعددة تشمل: الشاشات الذكية التي تبث ملايين الرسائل التوجيهية في ميادين ومساجد المشاعر المقدسة، والرسائل النصية التفاعلية التي تتدفق مباشرة إلى هواتف ضيوف الرحمن لتواكب تنقلاتهم، والاتصال المرئي عن بعد الذي يمثل قمة التطور الرقمي، حيث يتيح للحاج محادثة علماء ومترجمين يفتونه بلغته الأم وجهاً لوجه عبر الشاشات.
وتعكس قدرة المنظومة الإسلامية السعودية على بث أكثر من 4 ملايين رسالة شاشة، وتوجيه ما يزيد على 22 مليون رسالة نصية، والإجابة على مئات آلاف المكالمات بـ 14 لغة عبر الهاتف المجاني و40 لغة عبر الاتصال المرئي، العمق الاستراتيجي للسعودية في إدارة التنوع الثقافي للحجيج، وتقديم نموذج وريادي عالمي في إدارة الحشود.

