أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الخميس على ارتفاع، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، إلا أن حالة الحذر ظلت حاضرة في الأسواق وسط استمرار الضبابية بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط وإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مستدام في المنطقة.
وارتفع المؤشر الأوروبي “ستوكس 600” بنسبة 0.5% ليغلق عند 624.45 نقطة، مدعومًا بمكاسب قطاع الرعاية الصحية وعدد من أسهم التكنولوجيا والبرمجيات، في وقت واصل فيه المستثمرون تقييم التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تراجع النفط يدعم الأسواق الأوروبية
ساهم انخفاض أسعار النفط في تعزيز أداء الأسهم الأوروبية، بعدما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.8% لتسجل 95.06 دولارًا للبرميل، وجاء هذا التراجع عقب الإعلان عن خطوات لتنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
لكن التفاؤل ظل محدودًا، إذ واجهت جهود التهدئة تحديات جديدة بعد استمرار الخلافات بشأن الاتفاق، ما دفع المستثمرين إلى ترقب مؤشرات أكثر وضوحًا حول فرص تحقيق استقرار دائم في المنطقة.
كما استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في فرض ضغوط على الأسواق، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة تجارة النفط العالمية.
الرعاية الصحية والتكنولوجيا تقودان الارتفاعات
قاد قطاع الرعاية الصحية مكاسب السوق الأوروبية، بعدما قفز سهم شركة الأدوية الفرنسية “أبيفاكس” بنسبة 17.8%، متعافيًا من خسائر سابقة شهدها خلال الأسبوع.
كما واصلت أسهم شركات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات انتعاشها بعد موجة بيع قوية أثارتها مخاوف مرتبطة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على القطاع. وحققت شركات مثل “كابجيميني” و”داسو سيستمز” و”ساب” و”سوبرا ستيريا” مكاسب قوية تراوحت بين 6% و9%، ما ساهم في دعم المؤشرات الأوروبية.
في المقابل، تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط ملحوظة، حيث تراجعت أسهم عدد من الشركات بعد نتائج مالية مخيبة للتوقعات في السوق الأمريكية.
ضغوط على البنوك البريطانية وترقب لقرار الفائدة
شهدت أسهم المؤسسات المالية البريطانية تراجعًا ملحوظًا بعد تقارير تحدثت عن تشديد القيود على فتح الحسابات الخارجية للمستثمرين الصينيين في هونغ كونغ، ما أثر على شركات تمتلك انكشافًا كبيرًا على السوق الصينية.
وفي الوقت نفسه، عززت الضغوط التضخمية المستمرة توقعات الأسواق بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في خطوة تستهدف احتواء ارتفاع الأسعار ودعم استقرار الاقتصاد.
ورغم المكاسب المسجلة خلال الجلسة، لا تزال الأسواق الأوروبية تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر في مسار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

