كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس وشركة «كايزر بيرماننتي» للرعاية الصحية أن التعرض الطويل لتلوث الهواء قد يؤثر سلبًا على الذاكرة والوظائف الإدراكية، ليتجاوز تأثيره المعروف على الرئتين والقلب إلى الدماغ أيضًا.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة الملوثة على مدى سنوات طويلة سجلوا أداءً أضعف في اختبارات الذاكرة مقارنة بغيرهم.
ولفت الباحثون إلى أن حجم التأثير يشبه التراجع الطبيعي الذي قد يحدث خلال نحو عقد من التقدم في العمر.
الذاكرة الدلالية الأكثر تأثرًا بالتلوث
ركزت الدراسة على ما يُعرف بالذاكرة الدلالية، وهي المسؤولة عن تذكر الكلمات والحقائق والمعلومات العامة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية. وأشارت النتائج إلى أن هذا النوع من الذاكرة كان الأكثر تأثرًا بالتعرض المزمن للهواء الملوث.
وأوضح الباحثون أن التراجع لم يشمل جميع القدرات العقلية، إذ لم تظهر تأثيرات واضحة على الذاكرة المرتبطة بالأحداث الشخصية أو على بعض الوظائف التنفيذية المتعلقة بالتركيز وتنظيم المهام، ما يشير إلى أن التلوث قد يستهدف مناطق محددة في الدماغ دون غيرها.
عامل يمكن الحد من مخاطره
اعتمدت الدراسة على متابعة مئات المشاركين على مدى سنوات طويلة، مع تحليل مستويات التلوث في مناطق سكنهم وربطها بنتائج الاختبارات الإدراكية، كما سلطت الضوء على أن سكان المناطق الأكثر تلوثًا قد يكونون أكثر عرضة لمخاطر التدهور المعرفي والخرف مع التقدم في العمر.
ويرى الباحثون أن تلوث الهواء يعد من العوامل البيئية التي يمكن التحكم بها والحد من آثارها، سواء عبر السياسات العامة الرامية إلى خفض الانبعاثات أو من خلال إجراءات فردية، مثل استخدام فلاتر تنقية الهواء وتقليل التعرض للأماكن شديدة التلوث.
وتضيف الدراسة دليلًا جديدًا إلى الأبحاث المتزايدة التي تربط تلوث الهواء بمشكلات عصبية ومعرفية، مؤكدة أن جودة الهواء لا تؤثر فقط على صحة الجسم، بل قد تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الذاكرة وكفاءة الدماغ على المدى الطويل.

