تُمثِّل الشراكة بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وبرنامج التحول الوطني أحد النماذج الوطنية الرائدة للتكامل بين الجهات الحكومية في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تسخير البيانات والذكاء الاصطناعي بوصفهما من أهم الممكنات الوطنية الداعمة لمسيرة التحول الرقمي والتنمية المستدامة؛ بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة بوصفها دولة رائدة في الاقتصاد الرقمي والابتكار.
ويُعد قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي ممكنًا رئيسًا لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، حيث تسهم “سدايا” بشكل مباشر في تحقيق (66) هدفًا من أهداف الرؤية، وفي إطار توحيد الجهود الوطنية وتحقيق التكامل مع برنامج التحول الوطني جرى اعتماد خمس مبادرات ضمن محفظة البرنامج، تسهم في تحقيق عددٍ من الأهداف الإستراتيجية للرؤية، وتدعم مستهدفاتها المرتبطة بالتحول وتعزيز الشفافية، ورفع جودة الخدمات الحكومية.
وفي مجال تعزيز الشفافية في جميع القطاعات الحكومية، تعمل “سدايا” من خلال مبادرة تمكين منظومة البيانات المفتوحة على تعظيم الأثر الاقتصادي للبيانات المفتوحة عبر توفير بيانات ذات قيمة وقابلة لإعادة الاستخدام؛ بما يدعم بناء اقتصاد قائم على البيانات، ويعزز شفافية الجهات الحكومية، ويمكّن القطاع الخاص من تطوير حلول مبتكرة، إلى جانب تفعيل ملف البيانات المفتوحة على المستوى الوطني ورفع مرتبة المملكة في المؤشرات الدولية ذات العلاقة.
وتسهم مبادرة الإطار الوطني لنضج البيانات “نضيء” في تطوير منظومة إدارة البيانات بالجهات الحكومية من خلال منهجية وطنية لقياس مستوى النضج والامتثال للضوابط والمواصفات وحوكمة البيانات وحماية البيانات الشخصية، حيث أطلقت “سدايا” منصة المؤشر الوطني للبيانات “نضيء” بوصفها بوابة موحدة لقياس درجة النضج والامتثال لدى الجهات الحكومية؛ بما يعزز جودة البيانات، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وتتكامل هذه الجهود مع مبادرة تطوير البيئة التشريعية الخاصة بالبيانات عبر تطوير وإنفاذ السياسات والأنظمة؛ التي تستهدف بناء بيئة تنظيمية وتشريعية متقدمة من خلال إعداد السياسات والأنظمة واعتمادها ومتابعة الالتزام بها، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية تستهدف مختلف القطاعات والفئات؛ بما يعزز الشفافية ويرفع جاهزية الجهات الحكومية، ويُسهم في تحسين أداء المملكة في المؤشرات الدولية ذات الصلة.
وامتدّ أثر هذا التكامل إلى دعم مستهدفات الاستدامة البيئية من خلال مبادرة تطويع التقنيات الحديثة لزيادة الغطاء النباتي عبر تفعيل القطاع غير الربحي، التي تستفيد من حلول المدن الذكية وتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى زيادة الغطاء النباتي وتعزيز الاستدامة البيئية والجوانب الجمالية للمدن، وذلك عبر ربط الأراضي المتاحة للتشجير التطوعي بالمنظمات البيئية غير الربحية، وتطوير حالات استخدام للذكاء الاصطناعي وإتاحتها ضمن خدمات منصة “إحسان”.
وفي إطار الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار، برزت مبادرة تمكين منظومة التطبيق الوطني الشامل “توكلنا” بوصفها إحدى المبادرات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي؛ حيث تهدف إلى تمكين التطبيق ليكون منصة وطنية شاملة للخدمات الحكومية، من خلال تقديم خدمات رقمية متكاملة ومتنامية تسهم في تحسين تجربة المستفيدين، ورفع جودة البيانات، وتعزيز كفاءة العمل الحكومي التقني؛ بما ينعكس على جودة الحياة، ويحقق وفورات تشغيلية تدعم كفاءة الإنفاق الحكومي.
كما شهدت الشراكة بين “سدايا” وبرنامج التحول الوطني تعاونًا في تعزيز الوعي بأهمية البيانات والاقتصاد الرقمي من خلال تنظيم عدد من الجلسات الحوارية والفعاليات التخصصية التي جمعت خبراء ومختصين محليين ودوليين، واستعرضت أفضل الممارسات العالمية في مجالات البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي، والفرص التنموية والاقتصادية التي تتيحها البيانات في دعم الابتكار وتطوير الحلول الرقمية المستقبلية.
ويعكس هذا التكامل المستمر بين “سدايا” وبرنامج التحول الوطني حرص المملكة على بناء منظومة رقمية متقدمة ترتكز على البيانات والذكاء الاصطناعي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتعزيز تنافسية المملكة عالميًا، وترسيخ مكانتها نموذجًا رائدًا في توظيف التقنيات المتقدمة لخدمة التنمية والإنسان.

