يمثل ملف عيدروس الزبيدي أحد أبرز القضايا المرتبطة بالانتهاكات والجرائم التي هزّت استقرار الدولة اليمنية، حيث تحوّل من شخصية سياسية إلى قائد تمرد مسلّح، قاد مشروعًا انفصاليًا بالقوة، وأسس سلطة موازية خارج مؤسسات الدولة، ما أدى إلى تفكيك البنية الوطنية، وإضعاف سيادة القانون، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المواطنين.
خيانة عظمى وتمرد مسلح
ارتكب الزبيدي جريمة الخيانة العظمى حين قاد تمردًا مسلحًا ضد مؤسسات الدولة اليمنية، مستخدمًا قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على محافظات ومواقع رسمية، في خروج واضح على السلطة الدستورية وتحويل القضية السياسية إلى مشروع عسكري يهدد وحدة اليمن.
عمل الزبيدي على إنشاء قوات أمنية وعسكرية وإدارية موازية لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، مما أدى إلى تفكيك مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على إدارة الموارد والخدمات، وفرض نفوذ المجلس الانتقالي على الأرض.
تسبب التمرد المسلح في قتل ضباط وجنود من القوات المسلحة اليمنية، حيث واجهت قوات الدولة تشكيلات موازية، ما يجعل القيادة السياسية والعسكرية للمجلس مسؤولة عن هذه الجرائم بشكل مباشر.

إخفاء قسري
وثّقت هيومن رايتس ووتش اعتقال وإخفاء ما لا يقل عن 40 شخصًا بينهم أطفال في عدن عام 2019، في انتهاكات جسيمة نفذتها قوات المجلس الانتقالي بأوامر من الزبيدي.
منظمة العفو الدولية اتهمت سلطات المجلس الانتقالي بممارسة التعذيب بحق محتجزين مثل الصحفي أحمد ماهر، وإجبارهم على الاعتراف تحت التعذيب، وحرمانهم من حقوق الدفاع، في نمط أمني قائم على القمع.
وسيطرت القوات على سجون غير رسمية في الجنوب، واستخدمتها خارج سلطة القضاء، ما يمثل بناء منظومة أمنية موازية تستخدم الاحتجاز كأداة ترهيب سياسي واجتماعي.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن قوات الزبيدي احتجزت محققين حقوقيين في سقطرى لمنعهم من توثيق الانتهاكات، في محاولة لإخفاء الجرائم ومنع المساءلة.

فساد وثراء غير مشروع
أصدر الزبيدي أوامر باستخدام القوة المفرطة ضد المواطنين، ما أدى إلى قتل خارج القانون، إصابات جسدية، وتهجير سكان من مناطقهم ضمن سياسة إخضاع بالقوة.
اعتدت قوات المجلس الانتقالي على ممتلكات عامة وخاصة في عدن، ونهبت موارد وممتلكات، وحولت قوتها العسكرية إلى وسيلة للاستحواذ غير المشروع، وهو ما وثقته منظمات حقوقية.
واستغل الزبيدي نفوذه السياسي والعسكري لتحقيق ثراء غير مشروع عبر الاستحواذ على أراضٍ وعقارات، والتحكم في تجارة الوقود والنفط، ما أضر بالسوق والخدمات العامة وحوّل احتياجات المواطنين إلى مصدر تمويل شخصي وسياسي.
ويكشف ملف عيدروس الزبيدي عن نمط من الجرائم والانتهاكات التي تجاوزت الخلاف السياسي إلى مشروع مسلّح قائم على القمع والفساد، حيث ارتبط اسمه بالخيانة العظمى، القتل خارج القانون، الاعتقالات التعسفية، التعذيب، النهب، والثراء غير المشروع، ما يجعل مساءلته ضرورة لحماية وحدة اليمن وسيادته.

